إلى الحق, وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن عليًا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهدًا, وهو مأجور, إن شاء الله, ولكن عليًا هو الإمام فله أجران كما ثبت في صحيح البخاري: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» [1] .
3 -وعن أبي بكرة قال: بينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب جاء الحسن فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» [2] ففي هذا الحديث شهادة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإسلام الطائفتين أهل العراق وأهل الشام, والحديث فيه رد واضح على الخوارج الذين كفروا عليًا ومن معه, ومعاوية ومن معه بما تضمنه الحديث من الشهادة للجميع بالإسلام, ولذا كان يقول سفيان بن عيينة: قوله فئتين من المسلمين يعجبنا جدًا, قال البيهقي: وإنما أعجبهم لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سماهم جميعًا مسلمين وهذا خبر من رسول الله بما كان من الحسن بن علي بعد وفاة على في تسليمه الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان [3] .
فهذه الأحاديث المتقدم ذكرها فيها الإشارة إلى أهل العراق الذين كانوا مع علي وإلى أهل الشام الذين كانوا مع معاوية بن أبي سفيان وقد وصفهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنهم من أمته [4] , كما وصفهم بأنهم جميعًا متعلقون بالحق لم يخرجوا عنه كما شهد لهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنهم مستمرون على الإيمان, ولم يخرجوا عنه بسبب القتال الذي حصل بينهم, وقد دخلوا تحت عموم قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:9] . وقد قدمنا أن مدلول الآية ينتظمهم, رضي الله عنهم أجمعين, فلم يكفروا ولم يفسقوا بقتالهم بل
(1) البخاري مع شرحه في فتح الباري (13/ 318) .
(2) البخاري, كتاب الفتن, رقم (7109) .
(3) الاعتقاد للبيهقي, ص (198) , فتح الباري (13/ 66) .
(4) في صحيح مسلم (2/ 746) تكون في أمتي فرقتان.