فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1062

هم مجتهدون متأولون, وقد بين الحكم في قتالهم ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما مر معنا. فالواجب على المسلم أن يسلك في اعتقاده فيما حصل بين الصحابة الكرام, رضي الله عنهم, مسلك أهل السنة والجماعة, وهو الإمساك عما حصل بينهم, رضي الله عنهم, ولا يخوض فيه إلا بما هو لائق بمقامهم, وكتب أهل السنة مليئة ببيان عقيدتهم الصافية النقية في حق أولئك الصفوة المختارة, وقد حددوا موقفهم من تلك الحرب التي وقعت بينهم في أقوالهم الحسنة التي منها [1] :

1 -سئل عمر بن عبد العزيز , رحمه الله تعالى, عن القتال الذي حصل بين الصحابة فقال: تلك دماء طهر الله يدي منها أفلا أطهر بها لساني, مثل أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل العيون, ودواء العيون ترك مسها [2] , قال البيهقي معلقًا على قول عمر بن عبد العزيز, رحمه الله تعالى: هذا حسن جميل لأن سكوت الرجل عما لا يعنيه هو الصواب [3] .

2 -سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغبنا, وعلموا وجهلنا, واجتمعوا فاتبعنا, واختلفوا فوقفنا [4] . ومعنى قول الحسن هذا: أن الصحابة كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا, وما علينا إلا أن نتبعهم فيما اجتمعوا عليه, ونقف عند ما اختلفوا فيه ولا نبتدع رأيًا منا, ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل إذ كانوا غير متهمين في الدين [5] .

3 -سئل جعفر بن محمد الصادق عما وقع بين الصحابة فأجاب بقوله: أقول ما قال الله: عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى" [6] [طه: 52] ."

قال الإمام أحمد, رحمه الله, بعد أن قيل له: ما تقول فيما كان بين علي

(1) عقيدة أهل السنة في الصحابة (2/ 746) تكون في أمتي فرقتان.

(2) الإنصاف للباقلاني, ص (69) , الطبقات (5/ 394) .

(3) مناقب الشافعي, ص (136) .

(4) , (4) الجامع لأحكام القرآن (16/ 332) .

(5) الإنصاف للباقلاني, ص (6) .

(6) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي, ص (164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت