ومعاوية؟ قال: ما أقول فيهم إلى الحسنى [1] , وعن إبراهيم بن آرز الفقيه قال: حضرت أحمد بن حنبل وسأله رجل عما جرى بين علي ومعاوية؟ فأعرض عنه فقيل له: يا أبا عبد الله هو رجل من بني هاشم فأقبل عليه فقال: اقرأ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة:141] .
4 -وقال ابن أبي زيد القيرواني في صدد عرضه لما يجب أن يعتقده المسلم في أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما ينبغي أن يذكروا به فقال: وألا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب [2] .
5 -وقال أبو عبد الله بن بطة أثناء عرضه لعقيدة أهل السنة والعقيدة: ومن بعد ذلك نكف عما شجر بين أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فقد شهدوا المشاهد معه وسبقوا الناس بالفضل, فقد غفر الله لهم وأمرك بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم, وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم, وأنهم سيقتتلون, وإنما فضلوا على سائر الخلق لأن الخطأ والعمد وضع عنهم, وكل ما شجر بينهم مغفور لهم [3] .
6 -قال أبو بكر بن الطيب الباقلاني: ويجب أن يعلم أن ما جرى بين أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورضي الله عنهم, من المشاجرة نكف عنه ونترحم على الجميع ونثني عليهم ونسأل الله تعالى لهم الرضوان والأمان والفوز والجنان, ونعتقد أن عليا عليه السلام أصاب فيما فعل وله أجران, وأن الصحابة رضي الله عنهم إن ما صدر منهم كان باجتهاد فلهم الأجر ولا يفسقون ولا يبدعون, والدليل عليه قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:18] , وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر»
(1) رسالته المشهورة مع شرحها الثمر الداني, ص (23) .
(3) الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة, ص (268) .