وقال ابن حجر معرفًا لهم: والخوارج هم الذين أنكروا على عليّ التحكيم وتبرؤوا منه ومن عثمان وذريته وقاتلوهم, فإن أطلقوا تكفيرهم فهم الغلاة [1] , وقال في تعريف آخر: أما الخوارج فهم جماعة خارجة, أي: طائفة, وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم على الدين وخروجهم على خيار المسلمين [2] .
وأما أبو الحسن الملطي: فيرى أن أول الخوارج المحكمة, الذين ينادون لا حكم إلا لله ويقولون: عليٌّ كفر, يجعل الحكم إلى أبي موسى الأشعري ولا حكم إلا لله. فرقة الخوارج, سميت خوارج لخروجهم على عليّ رضي الله عنه يوم الحكمين, حين كرهوا التحكيم, وقالوا: لا حكم إلا لله [3] .
وأما الدكتور ناصر العقل فيقول: هم الذين يُكَفِّرون بالمعاصي, ويخرجون على أئمة الجور [4] .
فالخوارج هم أولئك النفر الذين خرجوا على عليّ رضي الله عنه بعد قبوله التحكيم في موقعة صفين, ولهم ألقاب أخرى عرفوا بها غير لقب الخوارج, ومن تلك الألقاب الحرورية [5] , والشراة [6] , والمارقة, والمحكمة [7] , وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة, فإنهم ينكرونه أن يكونوا مارقين من الدين كما يمرق السهم من الرمية [8] .
ومن أهل العلم من يرجع بداية نشأة الخوارج إلى زمن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ويجعل أول الخوارج ذا الخويصرة الذي اعترض على الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قسمة
(1) هدي الساري في مقدمة فتح الباري, ص 459.
(2) فتح الباري (2/ 283) .
(3) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع, ص 47.
(4) الخوارج, ناصر العقل, ص 28.
(5) سموا بهذا الاسم لنزولهم بحروراء في أول أمرهم.
(6) سموا شراة لقولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله, أي: بعناها بالجنة.
(7) سموا بهذا الاسم لإنكارهم الحكمين, وقولهم: لا حكم إلا لله.
(8) مقالات الإسلاميين (1/ 207) .