فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1062

ذهب كان قد بعث به عليّ رضي الله عنه من اليمن في جلد مقروظ, فقد جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من اليمن بذهبة في أديم مقرظ [1] , لم تحصل من ترابها [2] , قال: فقسمها بين أربعة نفر, بين عيينة بن حصن, والأقرع بن حابس, وزيد الخيل, والرابع إما علقمة بن علاثة, وإما عامر بن الطفيل, فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء, قال: فبلغ ذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فقال: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء» , قال: فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة [3] , كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار, فقال: يا رسول الله اتق الله, فقال: «ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله» قال: ثم ولى الرجل, فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ , فقال: «لا, لعله أن يكون يصلي» , قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه, فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس [4] , ولا أشق بطونهم» , قال: ثم نظر إليه وهو مقفٍ [5] , فقال: «إنه يخرج من ضئضئ [6] هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا, لا يجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» , قال: أظنه قال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود» [7] .

قال ابن الجوزي عند هذا الحديث: أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة التميمي, وفي لفظ: أنه قال له: اعدل, فقال: «ويلك, ومن يعدل إذا لم أعدل» [8] , فهذا أول خارجي خرج في الإسلام, وآفته أنه رضي برأي نفسه ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وأتباع هذا الرجل هم الذين

(1) أديم مقرظ: في جلد مدبوغ بالقرظ.

(2) أي: لم تميز ولم تصف من تراب معدنها.

(3) ناشز الجبهة: مرتفع الجبهة.

(4) أي: أفتش وأكشف, ومعناه: أني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.

(5) مقف: أي مولٍّ.

(6) ضئضئ: هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز وهو أصل الشيء.

(7) أخرجه البخاري (2/ 232) , ومسلم (2/ 742) .

(8) أخرجه مسلم (2/ 740) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت