فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1062

فكتمته خشية أن يقتلوني, فبينما أنا مع طائفة منهم, إذ أتينا على قرية وبيننا وبين القرية نهر, إذ خرج رجل من القرية مذعورًا يجر رداءه, فقالوا له: كأننا روعناك؟ , قال: أجل, قالوا: لا روع لك, فقلت: والله يعرفونه ولم أعرفه, فقالوا: أنت ابن خباب صاحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟. قال: نعم, قالوا: عندك حديث تحدثناه عن أبيك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ , قال: سمعته يقول: إنه سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر فتنة فقال: «القاعد فيها خير من القائم, والقائم فيها خير من الماشي, والماشي فيها خير من الساعي, فإن أدركتك فكن عبد الله المقتول» , فأخذوه وسُرِّيَّة له معهم, فمر بعضهم على ثمرة ساقطة من نخلة, فأخذها فألقاها في فيه, فقال بعضهم: ثمرة معاهد فبم استحللتها؟ فألقاها من فيه ثم مروا على خنزير فنفحه بعضهم بسيفه فقال بعضهم: خنزير معاهد فبم استحللته؟ , فقال عبد الله بن خباب: ألا أدلكم علىما هو أعظم عليكم حرمة من هذا؟ قالوا: نعم, قال: أنا, ولكنهم قدموه إلى النهر فضربوا عنقه, يقول الراوي: فرأيت دمه يسيل على الماء, كأنه شراك نعل اندفر بالماء حتى توارى عنهم [1]

, ثم دعوا بالسرية وهي حبلى, فبقروا عما في بطنها, يقول الراوي: لم أصحب قومًا هم أبغض إليّ صحبة منهم, حتى وجدت خلوة فانفلت [2] . أثار هذا العمل الرعب بين الناس, وأظهر مدى إرهابهم ببقر بطن هذه المرأة وذبحهم عبد الله كما تُذبح الشاة, ولم يكتفوا بهذا بل صاروا يهددون الناس قتلًا, حتى إن بعضهم استنكر عليهم هذا العمل قائلين: ويلكم ما على هذا فارقنا عليًا [3] .

بالرغم من فظاعة ما ارتكبه الخوارج من منكرات بشعة, لم يبادر أمير المؤمنين علي إلى قتالهم, بل أرسل إليهم أن يسلموا القتلة لإقامة الحد عليهم, فأجابوه بعناد واستكبار: كلنا قتلة [4] , فسار إليهم بجيشه الذي قد أعده لقتال أهل

(1) أي لم يختلط بالماء, تاريخ بغداد (1/ 206،205) ..

(2) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 311،310) بسند صحيح.

(3) مجمع الزوائد (6/ 238،237) إسناده صحيح.

(4) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 309،308) بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت