الشام في شهر محرم من عام 38 هـ [1] , وعسكر على الضفة الغربية لنهر النهروان, والخوارج على الضفة الشرقية بحذاء مدينة النهروان [2] .
2 -تحريض أمير المؤمنين علي جيشه على القتال: كان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يدرك أن هؤلاء القوم هم الخوارج الذين عناهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمروق من الدين, لذلك أخذ يحث أصحابه أثناء مسيرهم إليهم ويحرضهم على قتالهم, وكان لأحاديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الخوارج أثرها لدى الصحابة وأتباع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه, فقد كان رضي الله عنه يحث جيشه على البدء بهؤلاء الخوارج, فقال: أيها الناس إني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن, ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء, ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء, ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء, يقرؤون القرآن, يحسبون أنه لهم وهو عليهم, لا تجاوز صلاتهم تراقيهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» , لو يعلم الجيش الذي يصيبونه ما قضى لهم على لسان نبيهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاتكلوا عن العمل, وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد وليس له ذراع, على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات بيض, فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام, وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم, والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام, وأغاروا في سرح الناس, فسيروا على
اسم الله [3] .
وقال رضي الله عنه في يوم النهروان: أمرت بقتال المارقين .. وهؤلاء المارقون [4] .
وعسكر الجيش في مقابلة الخوارج يفصل بينهما نهر النهروان, وأمر جيشه أن لا
(1) أنساب الأشراف (2/ 63) بسند فيه مجهول, خلافة علي بن أبي طالب, عبد الحميد ص 322.
(2) تاريخ بغداد (1/ 206،205) .
(3) مسلم (749،748) .
(4) السنة لابن أبي عاصم, تحقيق الألباني رحمه الله.