فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1062

يبدؤوا بالقتال, حتى يجتاز الخوارج النهر غربًا, وأرسل علي رضي الله عنه رسله يناشدهم الله ويأمرهم أن يرجعوا, وأرسل إليهم البراء بن عازب رضي الله عنه يدعوهم ثلاثة أيام فأبوا [1] , ولم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسله, واجتازوا النهر [2] , وعندما بلغ الخوارج هذا الحد وقطعوا الأمل في كل محاولات الصلح وحفظ الدماء, ورفضوا عنادًا واستكبارًا العودة إلى الحق وأصروا على القتال, قام أمير المؤمنين بترتيب الجيش, وتهيئته للقتال [3] , فجعل على ميمنته حجر بن عدي, وعلى الميسرة شبث بن ربعي, ومعقل بن قيس الرياحي, وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري, وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري, وعلى أهل المدينة -وكانوا سبعمائة- قيس بن سعد بن عبادة, وأمر علي أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج ويقول لهم: من جاء إلى هذه الراية فهو آمن, ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن, إنه لا حاجة لنا فيكم إلا فيمن قتل إخواننا, فانصرف منهم طوائف كثيرون, وكانوا أربعة آلاف, فلم يبق منهم إلا ألف أو أقل مع عبد الله بن وهب الراسبي, فرجعوا على عليّ وكان على ميمنتهم زيد بن حصن الطائي السنبيسي, وعلى الميسرة شريح بن أوفى, وعلى خيالتهم حمزة بن سنان, وعلى الرجالة حرقوص بن زهير السعدي, فوقفوا مقاتلين لعلي وأصحابه [4] .

3 -نشوب القتال: وزحف الخوارج إلى علي, وقدم علي بين يديه الخيل, وقدم منهم الرماة وصف الرجالة وراء الخيالة, وقال لأصحابه: كفوا عنهم حتى يبدأوكم, وأقبلت الخوارج يقولون: لا حكم إلا لله, الرواح الرواح إلى الجنة, فحملوا على الخيالة الذين قدمهم علي, ففرقوهم حتى أخذت طائفة من الخيالة إلى

(1) السنن الكبرى للبيهقي 8/ 197, خلافة علي, عبد الحميد ص 324.

(2) مصنف ابن أبي شيبة (15/ 325 - 327) .

(3) خلافة علي بن أبي طالب, عبد الحميد ص 324.

(4) تاريخ الخلافة الراشدة, محمد كنعان, ص 425, مختصر من البداية والنهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت