فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1062

الميمنة, وأخرى إلى الميسرة فاستقبلتهم الرماة بالنبل, فرموا وجوههم, وعطفت عليهم الخيالة من الميمنة والميسرة, ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف, فأناموا الخوارج فصاروا صرعى تحت سنابك الخيول, وقُتل أمراؤهم: عبد الله بن وهب, وحرقوص بن زهير, وشريح ابن أوفى, وعبد الله بن سخبرة السلمي [1] , وقال أبو أيوب: وطعنت رجلًا من الخوارج بالرمح, فأنفذته من ظهره وقلت له: أبشر يا عدو الله بالنار, فقال: ستعلم أينا أولى بها صليًا [2] .

وقد اعتزل كثير من الخوارج القتال لكلمة سمعوها من عبد الله بن وهب الراسبي, كانت تدل عندهم على ضعف الاستبصار والوهن في اليقين, وهذه الكلمة قالها عندما ضرب علي رضي الله عنه رجلًا من الخوارج بسيفه, فقال الخارجي: حبذا الروحة إلى الجنة, فقال عبد الله بن وهب: ما أدري إلى الجنة أم إلى النار [3] , فقال رجل من بني سعد وهو فروة ابن نوفل الأشجعي: إنما حضرت اغترارًا بهذا وأراه قد شك؟ , فانعزل بجماعة من أصحابه, ومال ألف إلى أبي أيوب الأنصاري, وجعل الناس يتسللون [4] . وقد كانت معركة حاسمة وقصيرة أخذت وقتًا من اليوم التاسع من شهر صفر من عام ثمان وثلاثين للهجرة 9/ 2/38 هـ [5] , وأسفرت هذه المعركة الخاطفة عن عدد كبير من القتلى في صفوف الخوارج, وكان الحال على عكس ذلك تمامًا في جيش أمير المؤمنين علي رضي الله عنه, فقتلى أصحاب علي فيما رواه مسلم في صحيحه, وعن زيد بن وهب: رجلان فقط [6] . وفي رواية بسند حسن قال: وقتل من أصحاب علي اثنا عشر أو ثلاثة عشر [7] . وجاء في رواية صحيحة أن أبا مجلز [8] قال: ولم يقتل من المسلمين يقصد جيش علي إلا تسعة رهط, فإن شئت فاذهب إلى

(1) , (2) تاريخ الخلافة الراشدة, ص 425.

(3) أخبار الخوارج من الكامل للمبرد, ص 21, خلافة علي, ص 325.

(4) المصدر نفسه, ص 21, خلافة علي بن أبي طالب, عبد الحميد, ص 325.

(5) أنساب الأشراف (2/ 63) بسند فيه مجهول.

(6) مسلم (2/ 748) .

(7) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 311) , تاريخ خليفة ص 197 بسند حسن.

(8) لاحق بن حميد السدوسي البصري ثقة من الطبقة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت