ج- قال محب الدين الخطيب: وهذا الخبر عن طلحة ومروان لقيط لا يُعرف أبوه ولا صاحبه (1) .
د- بطلان السبب الذي قيل: إن مروان قتل طلحة رضي الله عنه من أجله، وهو اتهام مروان لطلحة بأنه أعان على قتل عثمان رضي الله عنه، وهذا السبب المزعوم غير صحيح حيث إنه لم يثبت من طريق صحيح أن أحدًا من الصحابة قد أعان على قتل عُثمان رضي الله عنه.
هـ- كون مروان وطلحة رضي الله عنه من صف واحد يوم الجمل وهو صف المنادين بالإصلاح بين الناس (2) .
وإن معاوية رضي الله عنه قد ولَّى مروان على المدينة ومكة، فلو صلح ما بدر من مروان لما ولاه معاوية رضي الله عنه على رقاب المسلمين وفي أقدس البقاع عند الله.
ز- وجود رواية لمروان بن الحكم في صحيح البخاري (3) ، مع ما عرف عن البخاري رحمه الله من الدقة وشدة التحري في أمر من تقبل روايته، فلو صح قيام مروان بقتل طلحة رضي الله عنه لكان هذا سببًا كافيًا لرد روايته والقدح في عدالته (4) .
6 -نداء أمير المؤمنين بعد الحرب:
ما إن بدأت الحرب تضع أوزارها، حتى نادى منادي علي: ألاَّ يجهزوا على جريح، ولا يتبعوا مدبرًا، ولا يدخلون دارًا ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن وليس لجيشه من غنيمة إلا ما حمل إلى ميدان المعركة من سلاح وكراع، وليس لهم ما وراء ذلك من شيء، ونادى منادي أمير المؤمنين فيمن حاربه من أهل البصرة: من وجد شيئًا من متاعه عند أحد من جنده، فله أن يأخذه (5) ، وقد ظن بعض الناس في جيش علي أن عليًّا رضي الله عنه سيقسم بينهم السبي، فتكلموا به ونشروه بين الناس ولكن سرعان ما فاجأهم علي رضي الله عنه، حين أعلن في ندائه: وليس لكم أم ولد، والمواريث على فرائض الله، وأي امرأة قُتل زوجها فلتعتد أربعة
(1) "العواصم من القواصم"ص (157 إلى 160) .
(2) "استشهاد عثمان ووقعة الجمل"ص (202) .
(3) "فتح الباري" (2/ 520) "و"استشهاد عثمان"ص (203) ."
(4) "استشهاد عثمان ووقعة الجمل"ص (202) .
(5) "خلافة علي بن أبي طالب"ص (168) لعبد الحميد، و"مصنف ابن أبي شيبة" (15/ 286) بسند صحيح.