5 -الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها" (1) . وقال الذهبي: وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، بأمر إلهي وراء حبه لها، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها (2) ."
4 -إن جبريل عليه السلام أرسل إليها سلامه مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومًا:"يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام"فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (3) .
5 -بدأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتخييرها عند نزول آية التخيير وقرن ذلك بإرشادها إلى استشارة أبويها في ذلك الشأن، لعلمه أن أبويها لا يأمرانها بفراقه، فاختارت الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد روى الشيخان بإسنادهما إلى عائشة رضي الله عنها قالت: لما أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتخيير أزواجه بدأ بي فقال:"إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألاَّ تعجلي حتى تستأمري أبويك"قالت: وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله جل ثناؤه قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28، 29] قالت: فقلت: ففي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت: ثم فعل أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل ما فعلت (4)
6 -نزول آيات من كتاب الله بسببها فمنها ما هو في شأنها خاصة ومنها ما هو للأمة عامة، فأما الآيات الخاصة بها والتي تدل على عظم شأنها ورفعة مكانتها، شهادة الباري جلَّ وعلا لها بالبراءة مما رميت به من الإفك والبهتان وهو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
(1) "البخاري"رقم (3775) ، كتاب فضائل الصحابة.
(2) "سير أعلام النبلاء" (2/ 143) .
(3) "البخاري"، كتاب فضائل الصحابة رقم (3768) .
(4) "البخاري"، كتاب التفسير رقم (4789) .