وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: يا أهل العراق، ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله يقول:"إن الفتنة تجيء من هاهنا وأوْمَأ بيده نحو المشرق، من حيث يطلع قرنا الشيطان" (1) . وفي بعض الروايات جاء ذكر بعض من يقطن تلك البلاد من القبائل ووصف حال أهلها، فعن أبي مسعود قال: أشار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده نحو اليمن فقال:"الإيمان يَمَان هاهنا، ألا إن القسوةَ وغِلَظَ القلوب في الفَدادين (2) ، عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر" (3) .
فدلت هذه الروايات دلالة قطعية على بيان مراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قوله: الفتنة (هاهنا) ، وإن المقصود بذلك بلاد الشرق؛ حيث جاءت الروايات مصرحة بهذا، كما جاء في بعضها وصف أهل تلك البلاد وتعيين بعض قبائلها، مما يظهر به بطلان ما ادعى الشيعة الروافض من أن الإشارة كانت إلى بيت عائشة، فإن هذا قول باطل، ورأي ساقط، لم يفهمه أحد وما قال به سوى الشيعة الروافض (4) .
10 -المفاضلة بين عائشة وخديجة وفاطمة رضي الله عنهن:
قال ابن تيمية: وأفضل نساء هذه الأمة خديجة وعائشة وفاطمة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفي تفضيل بعضهن على بعض نزاع (5) ، وسئل ابن تيمية عن خديجة وعائشة أُمَّيْ المؤمنين أيهما أفضل؟ فأجاب: بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشاركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين، وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم، ما لم تشاركها فيه خديجة ولا غيرها ومما تميزت به عن غيرها، (6) وقال ابن حجر: وقيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة (7) ، وقال في شرح حديث أبي هريرة: إن جبريل أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمره أن يقرأ خديجة السلام من ربها وفيه قال السهيلي: استدل بهذه القصة
(1) "مسلم"، كتاب الفتنة من المشرق (4/ 2229) .
(2) الفّدادون: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم.
(3) "البخاري"رقم (3302) ، و"الانتصار للصحب والآل"ص (455) .
(4) "الانتصار للصحب والآل"ص (455) .
(5، 6) مجموع الفتاوى (4/ 394) .
(7) "فتح الباري" (7/ 109) .