فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1062

الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن الفتنة تخرج من بيتها. فهذا الكلام فيه تضليل وقلب للحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره قول الراوي: فأشار (نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة، وأنها سبب الفتنة والحديث لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام، فإن الراوي قال: أشار نحو مساكن عائشة ولم يقل: إلى جهة مساكن عائشة، والفرق بين التعبيرين واضح وجلي، وهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس (1) ، وهذا الحديث قد جاء مخرجًا في كتب السنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرؤا وبأكثر من لفظ، وجاء النص فيها على البلاد المشار إليها بما يدحض دعوى الشيعة الروافض، ويغني عن التكلف في الرد عليهم بأي شيء آخر، وها هي ذي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن ابن عمر رضي الله عنه، فعن ليث عن نافع عن ابن عمر أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مستقبل المشرق يقول:"ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان" (2) ، وعن عبيد بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق:"الفتنة من حيث يطلع قرن (3) الشيطان"قالها مرتين أو ثلاثًا، وعن سالم بن عبدالله عن أبيه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: وهو مستقبل المشرق،"ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان" (4) . وفي هذه الروايات تحديد صريح للجهة المشار إليها وهي جهة المشرق، وفيها تفسير للمقصود بالإشارة في الرواية التي ذكرها الشيعة الروافض (5) ، كما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديد البلاد المشار إليها، فعن نافع عن ابن عمر قال: ذكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا (6) ، فأظنه قال في الثالثة:"هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان" (7) .

(1) "البخاري"رقم (3104) .

(2) "البخاري"ر قم (7093) ، و"مسلم"رقم (2905) .

(3، 4) "مسلم"، كتاب الفتن (4/ 2229) .

(5) "الانتصار للصحب والآل"ص (453) .

6)نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق.

(7) "البخاري"رقم (7094) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت