وينبغي للداعية أن يتجنب أسلوب الإثارة والاستفزاز, فيبتعد عن السباب والشتم {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:108] .
ولقد كثرت النصوص النبوية التي تؤكد وتركز على الالتزام بقاعدة الرفق, والبعد عن الشدة والعنف, قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه, ولا ينزع من شيء إلا شانه» [1] .
والرفق: هوالأصل في الدعوة, ليس معنى ذلك إلغاء الشدة بالكلية, لا, فالشدة لها مواضعها بعد استنفاد وسائل الرفق والصبر, والموفق من وفقه الله لإنزال كل في منزلته, وعصمه من هواه [2] .
7 -تلك هي قيمة الغلو وذروته ولقد بدأت ظاهرة التكفير في عام 1965م، وأخذت تتسع شيئًا مع عام 1967م نتيجة لبعض المحن، وأخذ هذا الفكر ينتشر رويدًا رويدًا حتى شكل ظاهرة بارزة، وقد رأينا كثيرًا ممن يتصدون لتكفير الناس، قد غاب عنهم مبادئ هامة، فوقعوا فيما وقعوا فيه، ومن هذه المبادئ:
القاعدة الأولى: الذنوب: كبائر وصغائر، يقول ابن القيم: والذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، بنص القرآن والسنة، وإجماع السلف وبالاعتبار (3) ، قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] وقال تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: 32] وأجمع الجمهور على أن اللمم ما دون الكبائر، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الصوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر" (4) فالذنوب متفاوتة في الإثم.
(1) مسند أحمد (4/ 362)
(2) ظاهرة الغلو في الدين, ص 231 - 237.
(3) "مدارج السالكين" (1/ 237) .
(4) "مسلم" (1/ 209) رقم (233) .