فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1062

القاعدة الثانية: الكفر نوعان: أكبر وأصغر، لقد دلت النصوص على أن الكفر نوعان ينبغي التمييز بينهما، فالكفر الأكبر: منه التكذيب بما جاء به الرسول والجحود والإعراض، والأصغر: ذنوب توجب استحقاق الوعيد دون الخلود؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (1) ، وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... } [الحجرات: 9] .

فقد وصف الله الطائفتين المقتتلتين بالإيمان، فدل ذلك على أن وصف الكفر بهذا لا ينقل عن الملة، وذلك هو الكفر الأصغر: يقول ابن القيم: والقصد أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر، فإنها ضد الشكر الذي هو العمل بالطباعة (2) .

القاعدة الثالثة: تفاوت البدع:

لقد ذم الإسلام البدع بجميع أنواعها، وردها على صاحبها:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (3) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها" (4) ، غير أن بعض الناس قد وقفوا في البدعة لغلبة أهوائهم، وسيطرة الشبهات عليهم فاستحقوا بذلك الذم، غير أنهم متفاوتون في الإثم لتفاوت البدع فمثلًا: بدعة التكفير ليست كبدعة صوم النصف من شعبان، فقبل إصدار أي حكم ينبغي النظر إلى البدعة، والمبتدع الجاهل المقلد غي الداعية، فلا يستوي الأول والثاني، كذلك المجاهر والمسر.

القاعدة الرابعة: للتكفير شروط وموانع:

هذه القاعدة من أهم القواعد، وقد تخفى على كثير، فينبغي التنبيه لها، ومراعاتها في كل حكم، فقد يرتكب المرء ذنبًا هو كفر، وقد يقول قولًا هو كفر، وقد يعتقد اعتقادًا هو كفر، فهل بمجرد اقترافه لهذا القول أو الفعل أو الاعتقاد يصبح كافرًا حلال الدم والمال؟.

(1) "مسلم" (1/ 82) رقم (66) .

(2) "مدارج السالكين" (1/ 253) .

(3) "البخاري" (3/ 2) رقم (2697) .

(4) "البخاري"رقم (7277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت