إلى أن بلغت عليًا رضي الله عنه فأنكرها أشد ما يكون الإنكار وتبرأ منها ومن أهلها, ومما صح في ذلك عن علي رضي الله عنه ما رواه ابن عساكر عن عمار الدهني قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت المسيب بن لجبة أتى به ملببه يعني -ابن السوداء- وعليّ على المنبر, فقال علي: ما شأنه؟ , فقال: يكذب على الله ورسوله [1] , وعن يزيد بن وهب عن علي قال: مالي ولهذا الحميت [2] الأسود [3] . ومن طريق يزيد بن وهب أيضًا عن سلمة عن شعبة قال علي بن أبي طالب: مالي ولهذا الحميت الأسود -يعني عبد الله بن سبأ- وكان يقع في أبي بكر وعمر [4] , وهذه الروايات ثابتة عن علي رضي الله عنه بأسانيد صحيحة [5] , وحكى المؤرخون وأصحاب الفرق والمقالات أن ابن سبأ ادعى الربوبية في علي -رضي الله عنه- فأحرقه علي هو وأصحابه بالنار [6] , يقول الجرجاني: السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ وكان أول من كفر من الرافضة, وقال: علي رب العالمين, فأحرقه علي وأصحابه بالنار [7] . ويقول الملطي في معرض حديثه عن السبئية: هم أصحاب عبد الله بن سبأ.
قالوا لعلي رضي الله عنه: أنت. قال: ومن أنا؟ , قالوا: الخالق الباري, فاستتابهم فلم يرجعوا, فأوقد لهم نارًا ضخمة وأحرقهم وقال مرتجزًا:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا ... أججت ناري ودعوت قنبرًا [8]
وذهب بعض المؤرخين إلى أن عليًا رضي الله عنه لم يحرق ابن سبأ وإنما نفاه إلى المدائن, ثم ادعى بعد موت علي رضي الله عنه أن عليًا لم يمت, وقال لمن نعاه: لو
(1) تاريخ دمشق, الانتصار للصحب والآل, ص 35.
(2) الحميت: هو وعاء سمن الذي متن بالرُّب, ويطلق على المتين من كل شيء, وفي حديث وحشي: كأنه حميت, قال ابن حجر: «أي زق كبير وأكثر ما قال ذلك إذا كان مملوءًا» فتح الباري (7/ 368) .
(3) , (5) فتح الباري (7/ 368) .
(4) عبد الله بن سبأ ص 98, الأسانيد حكم عليها الألباني.
(5) الانتصار للصحب والآل, ص 36.
(6) التعريفات, ص 103.
(8) التنبيه على أهل الأهواء والبدع, ص 8.