فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1062

جئتمونا بدماغه في سبعين صرة ما صدقنا موته [1] , ولعل القول الأول هو الصحيح ويشهد له ما جاء في صحيح البخاري, عن عكرمة قال: أتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تعذبوا بعذاب الله» ولقتلتهم لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من بدل دينه فاقتلوه» [2] , قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث بعد أن ذكر بعض الروايات في هؤلاء المحرقين وفيها: أنهم ناس كانوا يعبدون الأصنام, وفي بعضها أنهم قوم ارتدوا عن الإسلام, وعلى اختلاف بين الروايات في تعيينهم قال بعد ذلك: وزعم أبو المظفر الإسفراييني في «الملل والنحل» أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبئية, وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديًا أظهر الإسلام, وابتدع هذه المقالة, وهذا يمكن أن يكون أصله: ما رويناه من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري قال: قيل لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم, فدعاهم وقال: ويلكم ما تقولون؟ , قالوا: أنت ربنا خالقنا ورازقنا [3] , ثم ساق بقية الرواية وفيها أن عليًا رضي الله عنه استتابهم ثلاثًا فلم يرجعوا, فحرقهم بالنار في أخاديد قد حفرت لهم, وقال:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا ... أججت ناري ودعوت قنبرًا

قال ابن حجر: وهذا سند حسن [4] , والمقصود هنا هو ظهور عقائد الشيعة الرافضة المتمثلة في الغلو في علي رضي الله عنه في تلك الفترة الزمنية, وإمعان علي رضي الله عنه في عقوبتهم حتى قال ابن عباس ما قال, كما ثبت إنكار علي رضي الله عنه لكل العقائد الأخرى التي ظهرت في عهده, وانتظمت في سلك التشيع له كتفضيله على عامة الصحابة وتقديمه على الشيخين, وكان انتشار سب الصحابة والإزراء عليهم بين أولئك الضلال,

(1) الفصل لابن حزم (5/ 36) , التبصير في الدين للإسفراييني.

(2) البخاري, كتاب استتابة المرتدين رقم: (6922) .

(3) , (5) فتح الباري (12/ 270) .

(4) مجموع الفتاوى (35/ 185،184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت