قال ابن تيمية رحمه الله: ولما أحدثت البدع الشيعة في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ردها وكانت ثلاث طوائف: غالية, وسبابة, ومفضلة, فأما الغالية, فإنه حرقهم بالنار, فإنه خرج ذات يوم من باب كندة فسجد له أقوام فقال: ما هذا؟ , فقالوا: أنت هو الله. فاستتابهم ثلاثة فلم يرجعوا, فأمر في الثالث بأخاديد وأضرم فيها النار, ثم قذفهم فيها .. وأما السبابة: فإنه لما بلغه من سب أبا بكر وعمر طلب قتله, فهرب منه إلى قرقيسيا وكلم فيه, وكان علي يداري أمراءه, لأنه لم يكن متمكنًا ولم يكن يطيعونه في كل ما يأمرهم به, وأما المفضلة: فقال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترين: فقال وروى عنه من أكثر من ثمانين وجهًا أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر [1] , وعلى كل حال فعقائد الرافضة مع ظهورها في عهد علي رضي الله عنه قد بقيت محصورة في أفراد لا تمثلها طائفة أو فرقة, حتى انقضى عهد علي رضي الله عنه وهي على تلك الحال.
وقد أفرد الدكتور سعدي الهاشمي عقيدة ابن سبأ والبدع التي نادى بها في رسالته «ابن سبأ حقيقة لا خيال» , وذكرها في كتابه «الرواة الذين تأثروا بابن سبأ» . وأهم البدع التي نادى بها ابن سبأ, القول بالوصية, وهو أول من قال بوصية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي, وأنه خليفته على أمته من بعده بالنص, وأول من أظهر البراءة من أعداء علي رضي الله عنه بزعمه, وكاشف مخالفيه, وحكم بكفرهم, وأول من قال بإلهية علي رضي الله عنه وربوبيته, وكان أول من ادعى النبوة من فرق الشيعة الغلاة, وكان أول من أحدث القول برجعة علي رضي الله عنه إلى الدنيا بعد موته وبرجعة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وأول من ادعى أن عليًا رضي الله عنه هو دابة الأرض, وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق, وقالت السبئية: إنهم لا يموتون, وإنما يطيرون بعد مماتهم وسموا بالطيارة, وقال قوم منهم -السبئية- بانتقال