البخاري ما يدل على أن هذه العقيدة ظهرت في وقت مبكر, وأن عليًا رضي الله عنه سئل عنها, وقيل له: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن, أو مما ليس عند الناس؟ , فنفى ذلك نفيًا قاطعًا [1] .
هذه من أهم الأصول التي تدين بها الشيعة الرافضة [2] , وقد وُجدت إثر مقتل عثمان رضي الله عنه وفي عهد علي رضي الله عنه ولم تأخذ مكانها في نفوس فرقة معينة معروفة, بل إن السبئية ما كادت تطل برأسها حتى حاربها علي رضي الله عنه, كما مر معنا, ولكن ما تلا ذلك من أحداث هيأ جوًا صالحًا لظهور هذه العقائد, وتمثلها في جماعة كمعركة صفين, وحادثة التحكيم التي أعقبتها, ومقتل علي, ومقتل الحسن.
كل هذه الأحداث دفعت القلوب والعواطف إلى التشيع لآل البيت, فتسلل الفكر الوافد من نافذة التشيع لعلي وآل بيته, وصار التشيع وسيلة لكل من أراد هدم الإسلام من ملحد ومنافق وطاغوت, ودخلت إلى المسلمين أفكار ومعتقدات أجنبية اكتست بثوب التشيع وتيسر دخولها تحت غطائه, وبمرور الأيام كانت تتسع البدعة ويتعاظم خطرها, حيث وُجد لابن سبأ خلفاء كثيرون, ولم يكن استعمال لقب الشيعة في عهد علي رضي الله عنه إلا بمعنى الموالاة والنصرة, ولا يعني بحال الإيمان بعقيدة من عقائد الشيعة الرافضة اليوم [3] .
إن التشيع لآل البيت وحبهم أمر طبيعي, وهو حب لا يفرق بين الآل, ولا يغلو فيهم, ولا ينتقص أحدًا من الصحابة, كما تفعل الفرق المنتسبة للتشيع, وقد نما الحب وزاد للآل بعدما جرى عليهم من المحن والآلام, بدءًا من مقتل علي ثم الحسين ... إلخ, هذه الأحداث فجرت عواطف المسلمين, فدخل الحاقدون من هذا الباب, ذلك أن آراء ابن سبأ لم تجد الجو الملائم؛ لتنمو وتنتشر إلا بعد تلك الأحداث ... لكن التشيع بمعنى عقيدة النص على عليّ رضي الله عنه, والرجعة, والبداء, والغيبة, وعصمة الأئمة ... إلخ, فلا شك أنها عقائد ما أنزل الله بها من سلطان, ودخيلة على المسلمين -ترجع أصولها لعناصر مختلفة-, ذلك أنه قد
(1) البخاري, كتاب العلم مع الفتح (1/ 204) .
(2) أصول الشيعة الإمامية الاثنى عشرية (1/ 97) .
(3) أصول الشيعة الإمامية (1/ 98) .