إن الإمامة صنو النبوة أو أعظم, وهي أصل الدين وقاعدته الأساسية عندهم, لهذا جاء حكم الشيعة الاثنى عشرية على من أنكر إمامة واحد من أئمتهم الاثنى عشر مكملًا لهذا الغلو, حيث حكموا عليه بالكفر والخلود في النار, وخصصوا باللعن والحكم بالردة جميع فئات المسلمين ما عدا الاثنى عشرية, فتناول تكفيرهم:
1 -الصحابة رضوان الله عليهم: كتب الشيعة الرافضة مليئة باللعن والتكفير لمن رضي الله عنهم ورضوا عنه, من المهاجرين والأنصار, وأهل بدر وبيعة الرضوان, وسائر الصحابة أجمعين, ولا تستثني منهم إلا النزر اليسير الذي لا يبلغ عدد أصابع اليد, وأصبحت هذه المسألة بعد ظهور كتبهم وانتشارها من الأمور التي لا تحجب بالتقية [1] , كما أن من أهل العلم وأصحاب المقالات من اطلع على هذا الأمر عند الشيعة الإمامية, قال القاضي عبد الجبار: وأما الإمامية فقد ذهبت إلى أن الطريق إلى إمامة الاثنى عشر النص الجلي, الذي يكفر من أنكره, ويجب تكفيره, فكفروا لذلك صحابة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [2] , وقريب من هذا المعنى قال عبد القاهر البغدادي: وأما الإمامية فقد زعم أكثرهم [3] أن الصحابة ارتدت بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سوى علي وابنيه مقدار ثلاثة عشر منهم [4] , ويقول ابن تيمية رحمه الله: إن الرافضة تقول: إن المهاجرين والأنصار كتموا النص, فكفروا إلا نفرًا قليلًا .. إما بضعة عشر أو أكثر, ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين, وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا, وتقول كتب الاثنى عشرية: إن الصحابة بسبب توليتهم لأبي بكر قد ارتدوا إلا ثلاثة, وتزيد بعض رواياتهم ثلاثة أو أربعة آخرين إلى إمامة علي, ليصبح المجموع سبعة, ولا يزيدون عن ذلك, ولقد تداولت الشيعة أنباء
(1) أصول الشيعة الإمامية (2/ 868) .
(2) شرح الأصول الخمسة, ص 761.
(3) نلحظ أن عبد القاهر لا يعمم هذا المذهب على الإمامية كلها.
(4) الفرق بين الفرق, ص 321.