وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله, وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين [1] .
ويقول المجلسي: اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم, يدل أنهم مخلدون في النار [2] .
وقال ابن المطهر الحلي: الإمامة لطف عام, والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام, وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص [3] .
فهو يجعل من لم يؤمن بأئمتهم أشد كفرًا من اليهود والنصارى, وقد بنى على ذلك أن الزمن لا يخلو من إمام, وهو إشارة إلى عقيدتهم بالإيمان بوجود إمامهم المنتظر الغائب, والذي أنكره طوائف من الشيعة, وقرر المحققون من علماء النسب والتاريخ أنه لم يولد أصلًا, ولكن شيخ الشيعة الرافضة يرى أن إنكاره أعظم من الكفر [4] , وينقل شيخهم المفيد اتفاقهم على هذا المذهب في تكفير أمة الإسلام فيقول: اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة, فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار [5] , وبلغ الأمر بشيخهم نعمة الله الجزائري أن يعلن انفصال الشيعة عن المسلمين بسبب قضية الإمامة فيقول: لم تجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام, وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نبيه, وخليفته بعده أبو بكر, ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي, بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا [6] .
(1) الحدائق الناضرة (18/ 153) .
(2) بحار الأنوار (23/ 390) .
(3) الألفين, ص 3, أصول الشيعة الإمامية (2/ 867) .
(4) أصول الشيعة الإمامية (2/ 867) .
(5) المسائل للمفيد, وقد نقل ذلك عنه المجلسي في البحار (8/ 366) .
(6) الأنوار النعمانية (2/ 279) .