عن سدير عن أبي جعفر قال: .. يا سدير فأريك الصادين عن دين الله, ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد, فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين, إن هؤلاء الأخباث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس, فلم يجدوا أحدًا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن
رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [1] .
وقد بين ابن تيمية رحمه الله موقفهم من سلف الأمة وأئمتها والأنصار, والذين اتبعوهم بإحسان, الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه, وكفروا جماهير أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المتقدمين والمتأخرين؛ فيكفرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار العدالة, أو ترضَّى عنهم كما رضي الله عنهم, أو يستغفر لهم كما أمر الله بالاستغفار لهم, ولهذا يكفرون أعلام الملة, مثل سعيد بن المسيب, وأبي مسلم الخولاني, وأويس القرني, وعطاء بن أبي رباح, وإبراهيم النخعي, ومثل مالك, والأوزاعي, وأبي حنيفة, وحماد بن زيد, وحماد بن سلمة, والثوري, والشافعي, وأحمد بن حنبل, وفضيل بن عياض, وأبي سليمان الداراني, ومعروف الكرخي, والجنيد بن محمد, وسهل بن عبد الله التستري, وغير هؤلاء, ويرون أن كفرهم أغلظ من كفر اليهود والنصارى, لأن أولئك عندهم كفار أصليون, وهؤلاء مرتدون, وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي إلى أن قال: وأكثر محققيهم -عندهم- يرون أبا بكر وعمر وأكثر المهاجرين والأنصار, وأزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل عائشة, وحفصة, وسائر أئمة المسلمين وعامتهم ما آمنوا بالله طرفة عين قط, لأن الإيمان الذي يتعقبه الكفر عندهم يكون باطلًا من أصله, ومنهم من يرى أن فرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي جامع به عائشة وحفصة لابد أن تمسه النار ليطهر بذلك من وطء الكوافر على زعمهم, لأن وطء الكوافر حرام عندهم [2] .
(1) أصول الكافي (1/ 393،392) , أصول الشيعة (2/ 905) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 262،261) .