فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1062

الأنبياء, وإنهم لا يجوز منهم كبيرة ولا صغيرة, وإنه لا يجوز منهم سهو في شيء من الدين ولا ينسون شيئًا من الأحكام, وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم, وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب [1] , وقال ابن المطهر الحلي: ذهبت الإمامية والإسماعيلية إلى أن الإمام يجب أن يكون معصومًا وخالف فيه جميع الفرق [2] .

وقد نص على ذلك المجلسي بقوله: اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها, فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا ولا لخطأ في التأويل, ولا للإسهاء من الله سبحانه [3] .

وروى الصدوق بسنده إلى ابن عباس -كذبًا وزورًا- أنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين معصومون» [4] , وقال أيضًا في تقرير ذلك: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس, وأنهم لا يذنبون لا صغيرًا ولا كبيرًا, ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم, ومن جهلهم فهو كافر [5] .

ولم تكن هذه العقيدة مقصورة على سلف الرافضة, بل شاركهم المعاصرون في ذلك, وفي ذلك يقول محمد رضا المظفر: ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا, كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان [6] , وقد نص على ذلك الزنجاني في عقائد الإمامية [7] , كما نص عليه أيضًا علي البحراني في منار الهدى [8] , والسيد مرتضى العسكري في معالم المدرستين [9] , إلا أن هناك آثارًا في المذهب الشيعي الإمامي تخالف ما ذهبوا

(1) أوائل المقالات للمفيد, ص 35.

(2) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد, ص 90.

(3) بحار الأنوار (9/ 205) .

(4) إكمال الدين للصدوق, ص 474.

(5) نقل ذلك عن الزنجاني في عقائد الإمامية الاثنى عشرية (2/ 157) .

(6) عقائد الإمامية, ص104.

(7) العقيدة في أهل البيت, ص 371.

(8) منار الهدى, ص 102.

(9) معالم المدرستين, ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت