فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1062

إليه, ولذلك احتار المجلسي وهو يرى النصوص تخالف إجماع أصحابه, فقال: المسألة في غاية الإشكال, لدلالة كثير من الأخبار والآيات عن صدور السهو عنهم, وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز [1] . وهذا اعتراف من المجلسي بأن إجماع الشيعة المتأخرين على عصمة الأئمة بإطلاق يخالف رواياتهم, وهذا دليل واقعي واعتراف صريح في أنهم يجتمعون على ضلالة, وعلى غير دليل حتى من كتبهم [2] .

ويبدو أن فكرة العصمة قد مرت بأطوار مختلفة, أو أن الشيعة قد اختلفت عقائدهم في تحديدها -في أول الأمر- فمثلًا في عصر أبي جعفر بن بابويه القمي ت 381 هـ وشيخه محمد بن الحسن القمي, كان رأي جمهور الشيعة أن أول درجة في الغلو هي نفي السهو عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [3] , فكانوا يعدون من ينفي السهو عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الشيعة الغلاة.

ولكن بعد ذلك تبدلت الحال وأصبح نفي السهو والنسيان عن الأئمة هو خروج بهم من منزلة من لا تأخذه سنة ولا نوم, وقد كانت العصمة بهذه الصورة الغالية من نفي السهو والنسيان عن الأئمة معتقد فئة شيعية مجهولة في الكوفة, ففي البحار للمجلسي: أنه قيل للرضا -إمام الشيعة الثامن-: إن في الكوفة قومًا يزعمون أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقع عليه السهو في صلاته فقال: كذبوا لعنهم الله, إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو [4] . فهذا يدل على أن عقيدة نفي السهو كانت معتقد قوم غير معينين لشذوذهم في هذا الاعتقاد, وأنهم كانوا ينفون السهو عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي هو أفضل الأئمة ولم يقولوا بذلك للأئمة, ثم تطور هذا الاعتقاد ليشمل أئمة الشيعة الاثنى عشر وليعم طائفة الشيعة الإمامية كلها, فهذا شيخ الشيعة المعاصر وآيتها العظمى عبد الله الممقاني يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي [5] , وهو لا ينكر أن شيوخهم السابقين كانوا يعدون ذلك غلوًا,

(1) البحار (25/ 351) .

(2) مسألة التقريب (1/ 330) .

(3) شرح عقائد الصدوق للمفيد, ص 161،160.

(4) البحار (25/ 350) .

(5) تنقيح المقال (3/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت