فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1062

لكنه يقول: إن ما يُعد غلوًا في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب الشيعي [1] , وإذا كانت دعوى عصمة الأئمة تعني مضاهاتهم للرسول فإن نفي السهو عنهم تأليه لهم كما أشار إلى ذلك إمام الشيعة الثامن علي الرضا, ولذا قرر ابن بابويه القمي وغيره أن هذا الاعتقاد هو الفيصل بين الغلاة وغيرهم [2] , وإذا كان شيخهم المعاصر الممقاني يرى أن نفي السهو عن الأئمة من ضرورات المذهب الشيعي ومنكر الضروري كافر عندهم كما يؤكده شيخهم المعاصر محسن الأمين [3]

, فمعنى هذا أن متأخريهم يكفرون متقدميهم, ومتقدميهم يكفرون متأخريهم, وإذا كان الممقاني يرى أن نفي السهو عن الأئمة من ضرورات المذهب الشيعي, وبعضهم ينقل الإجماع على ذلك [4] , فإننا نجد في بعض الكتابات الموجهة لديار السنة [5] . القول بأن الاعتقاد بأن الأئمة يسهون هو مذهب جميع الشيعة [6] , وهكذا يكفر بعضهم بعضًا, ويناقض بعضهم بعضًا, وكل يزعم أن ما يقوله هو مذهب الشيعة [7] , وقد كان معتقد العصمة من أسباب نشوء عقيدة البداء والتقية -كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى- وذلك أن واقع الأئمة لا يتفق بحال ودعوى عصمتهم, فإذا حصل اختلاف وتناقض في أقوالهم قالوا هذا بداء أو تقية كما اعترف بهذا بعض الشيعة [8] .

إن من أخطر الآثار العلمية لدعوى العصمة اعتبارهم أن ما يصدر عن أئمتهم الاثنى عشر هو كقول الله ورسوله, ولذلك فإن مصادرهم في الحديث تنتهي معظم أسانيدها إلى أحد الأئمة ولا تصل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , والشيعة زعمت لأئمتها عصمة لم تتحقق لأنبياء الله ورسله, كما يدل على ذلك صريح القرآن والسنة والإجماع [9] .

(1) مسألة التقريب (2/ 98) .

(2) المصدر نفسه (3/ 240) , مسألة التقريب (2/ 97) .

(3) كشف الارتياب المقدمة الثانية ومهذب الأحكام (1/ 388،393) ..

(4) صراط الحق (3/ 121) , مسألة التقريب (2/ 98) .

(5) مسألة التقريب (2/ 98) .

(6) الشيعة في الميزان, محمد جواد ص 272 - 273.

(7) مسألة التقريب (2/ 98) .

(8) مسألة التقريب (1/ 329) .

(9) مسألة التقريب (1/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت