فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1062

1 -استدلالهم على عصمة أئمتهم من القرآن الكريم: رغم أن كتاب الله سبحانه وتعالى ليس فيه ذكر للاثنى عشر أصلا -كما مر- فضلًا عن عصمتهم, إلا أن الاثنى عشرية تتعلق بالقرآن لتقرير العصمة, ويتفق شيوخهم على الاستدل بقوله سبحانه: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124] , وبهذه الآية صدر المجلسي بابه الذي عقده في بحاره بشأن العصمة بعنوان: باب .. لزوم عصمة الإمام [1] . وجملة من شيوخ الشيعة المعاصرين يجعلون هذه الآية أصل استدلالهم من القرآن ولا يستدلون بسواها مثل محسن الأمين [2] , ومحمد حسين آل كاشف الغطاء, والذي يقول بأن هذه الآية صريحة في لزوم العصمة [3] , ويتولى صاحب مجمع البيان سياق وجهة استدلال أصحابه بهذه الآية على مرادهم فيقول: استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من القبائح؛ لأن الله -سبحانه- نص ألا ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم [4] , ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إما لنفسه وإما لغيره, فإن قيل إنما نفى أن ينال ظالم في حالة ظلمه, فإذا تاب فلا يسمى ظالمًا فيصح أن يناله, والجواب: أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالمًا, فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها, والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت, فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها, فلا ينالها الظالم, وإن تاب فيما بعد [5] .

نقد استدلالهم:

أ- اختلف السلف في معنى العهد على أقوال: قال ابن عباس والسدي: إنه النبوة, قال: لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ"أي نبوتي, وقال مجاهد: الإمامة, أي لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به, وقال قتادة وإبراهيم النخعي وعطاء والحسن"

(1) بحار الأنوار, (25/ 191) .

(2) أعيان الشيعة (1/ 324) .

(3) أصل الشيعة, ص 59.

(4) اختلف السلف في معنى العهد كما سيأتي, ولكن الروافض يأخذون بما يوافق هواهم ويقطعون به بلا دليل.

(5) مجمع البيان للطبرسي (1/ 201) , التبيان للطوسي (1/ 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت