فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1062

وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين, فأما في الدنيا فقد ناله الظالم, فأمن به وأكل وعاش .. قال الزجاج: وهذا قول حسن, أي لا ينال أماني الظالمين, أي: لا أؤمنهم من عذابي, والمراد بالظالم: المشرك .. وقال الربيع بن أنس والضحاك: عهد الله الذي إلى عباده: دينه, يقول: لا ينال دينه الظالمين, ألا ترى أنه قال: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات:113] , يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق.

وروى ابن عباس -أيضًا-: لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ"قال: ليس للظالمين عهد, وإن عاهدته فانقضه [1] , فالآية كما ترى, اختلف السلف في تأويلها, فهي ليست في مسألة الإمامة أصلًا في قول أكثرهم, والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء, لا الإمامة بمفهوم الرافضة [2] ."

ب- لو كانت الآية في الإمامة فهي لا تدل على عصمة بحال: إذ لا يمكن أن يقال بأن غير الظالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو .. إلخ, كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة, إذ يكون قياس مذهبهم من سها فهو ظالم ومن أخطأ فهو ظالم .. وهذا لا يوافقهم عليه أحد ولا يتفق مع أصول الإسلام, فبين إثبات العصمة, ونفي الظلم فرق كبير؛ لأن نفي الظلم إثبات للعدل لا للعصمة الشيعية [3] .

ج- لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلمًا ثم تاب منه لحقه وصف الظالم ولازمه: ولا تجدي التوبة في رفعه, فإن أعظم الظلم الشرك, قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] , ثم فسر الظلم بقوله: {لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] , ومع هذا قال جل شأنه في الكفار: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:38] , لكن قياس قول هؤلاء أن من أشرك ولو لحظة, أو ارتكب معصية ولو صغيرة فهو ظالم لا ينفك عنه

(1) المحرر الوجيز, لابن عطية (1/ 250) , أصول الشيعة (2/ 953) .

(2) أصول الشيعة الإمامية (2/ 953) .

(3) المصدر نفسه (2/ 953) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت