فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1062

وصف الظلم, ومؤدى هذا أن المشرك ولو أسلم فهو مشرك لأن الظلم هو الشرك [1] , فصاروا بهذا أشد من الخوارج الوعيدية, لأن الخوارج لا يثبتون الوعيد لصاحب الكبيرة إلا في حال عدم توبته, ومن المعلوم في بداهة العقول فضلًا عن الشرع والعرف واللغة «أن من كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح لا يصح أن يطلق عليه أنه كافر أو ظالم .. » وإلا جاز أن يقال: صبي لشيخ, ونائم لمستيقظ, وغني لفقير, وجائع لشبعان, وحي لميت, وبالعكس, وأيضًا لو اطرد ذلك يلزم من حلف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافرًا قبل سنين متطاولة أن يحنث, ولا قائل به [2] .

ومن المعروف أنه قد يكون التائب من الظلم خيرًا ممن لم يقع فيه, ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يقتل ولم يذنب أفضل من كل من آمن بعد كفره واهتدى بعد ضلاله, وتاب بعد ذنوبه, فهو مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام, فمن المعلوم أن السابقين أفضل من أولادهم, وهل يشبه أبناء المهاجرين والأنصار بآبائهم عاقل [3] . كما أن استدلالهم هذا يؤدي إلى أن جميع المسلمين, وكذلك الشيعة وأهل البيت -إلا من تعتقد الشيعة عصمتهم- جميعهم ظلمة لأنهم غير معصومين, وقد قال شيخهم الطوسي بأن الظلم اسم ذم, فلا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود:18] .

د- ما قرره أحد علماء الشيعة الزيدية في نقض استدلال الاثنى عشرية بهذه الآية: حيث قال: احتج الرافضة بالآية على أن الإمامة لا يستحقها من ظلم مرة, ورام الطعن في إمامة أبي بكر وعمر, وهذا لا يصح لأن العهد إن حمل على النبوة فلا حجة, وإن حمل على الإمامة فمن تاب من الظلم فلا يوصف بأنه ظالم, ولم يمنعه -تعالى- من نيل العهد إلا حال كونه ظالمًا [4] .

(1) هم يعنون بالظلم الشرك؛ لأن مرادهم إبطال خلافة أبي بكر وعمر؛ لأنهما قد أسلما بعد شرك, والشرك لم ينفك عنهما بعد إيمانهما في زعهم, ولذلك قال الكليني: هذه الآية أبطلت إمامة كل ظالم, أصول الكافي (1/ 199) .

(2) روح المعاني للألوسي (1/ 377) .

(3) منهاج السنة (1/ 303،302) .

(4) الثمرات اليانعة, يوسف بن أحمد الزيدي, مخطوطة نقلًا عن أصول الشيعة الإمامية (2/ 955) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت