فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1062

ج- إذهاب الرجس لا يعني في اللغة العربية ولا في لغة القرآن معنى العصمة: يقول الراغب الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن مادة رجس: الرجس: الشيء القذر, قال: رجل رجسي, ورجال أرجاس, قال تعالى: {رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة:90] ... والرجس من جهة الشرع: الخمر والميسر .. وجعل الكافرين رجسًا من حيث إن الشرك بالعقل أقبح الأشياء, قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة:125] , وقوله تعالى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [يونس: 100] , قيل الرجس: النتن, وقيل: العذاب, وذلك كقوله: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] , وقال: {أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام:154] , وبالجملة لفظ {الرِّجْسَ"أصله القذر يطلق ويراد به الشرك كما في قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج:30] , ويطلق ويراد به الخبائث المحرمة كالمطعومات والمشروبات, ونحو قوله: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} [الأنعام:145] , وقوله: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة:90] , ولم يثبت أن استخدام القرآن لفظ الرِّجْسَ"بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته [1] .

د- التطهير من الرجس لا يعني إثبات العصمة لأحد: فكما أن كلمة الرِّجْسَ"لا يراد بها ذنوب الإنسان وأخطاؤه في الاجتهاد, وإنما يراد بها القذر والنتن والنجاسات المعنوية والحسية, فإن كلمة التطهير لا تعني العصمة, فإن الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط, وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير, فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم عن صحابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ"

(1) ثم أبصرت الحقيقة, ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت