فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1062

لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة:6] .

وقال عز من قائل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103] , وقال: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222] , فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين, فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للصحابة ولعموم المؤمنين الذين نصت الآيات على إرادة الله عز تطهيرهم, وقد قال تعالى عن رواد مسجد قباء من الصحابة {فِيهِ رِجَالٌ يُّحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة:108] , ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب بالاتفاق.

وقال تعالى عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال:11] , ولم يكن في هذا إثبات لعصمتهم مع أنه لا فرق يذكر في الألفاظ بين قول الله تعالى عن أهل البيت: {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"وبين قوله في أهل بدر: وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ"فالرجز والرجس متقاربان, ويطهركم في الآيتين واحد, لكن الهوى هو الذي جعل من الآية الأولى دليلًا على العصمة دون الأخرى. والعجيب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بالآية ويصرفونها إلى أصحاب الكساء, ثم يصرفون معناها من إرادة التطهير إلى إثبات عصمة أصحاب الكساء, ثم يتناسون في الوقت نفسه آيات أخرى نزلت في إرادة الله عز وجل لتطهير الصحابة, بل هم بالمقابل يقدحون فيهم, ويقولون بانقلابهم على أعقابهم, مع أن الله عز وجل نص على إرادة تطهيرهم بنص الآية [1] . وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور:40] .

هـ - الإرادة في الآية إرادة شرعية, وهي غير الإرادة القدرية: يعني: يحب الله أن يذهب عنكم الرجس, وقد تحدث علماء أهل السنة عن الإرادتين الشرعية الدينية, والإرادة القدرية الكونية, فقالوا:

(1) ثم أبصرت الحقيقة, ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت