إرادة شرعية دينية: وهي تتضمن معنى المحبة والرضا, كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] , وقوله تعالى: {وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا - يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28،27] .
إرادة قدرية كونية خلقية: وهي التي بمعنى المشيئة الشاملة لجميع الموجودات, وذلك مثل الإرادة في قوله تعالى {وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة:253] , وقوله: {وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُّغْوِيَكُمْ} [هود:34] , فالمعاصي إرادة كونية قدرية فهو سبحانه لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها, بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها, هذا قول السلف والأئمة قاطبة, فيفرقون بين إرادته التي تتضمن محبته ورضاه, وبين إرادته ومشيئته الكونية القدرية التي لا يلزم منها المحبة والرضا [1] , ولا شك أن الله عز وجل أذهب الرجس عن فاطمة والحسن والحسين وعلي وزوجات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ولكن الإرادة في هذه الآية إرادة شرعية, ولذلك جاء في الحديث أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جللهم بالكساء قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي, اللهم أذهب عنهم الرجس» [2] .
ودعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحسم القضية: آية التطهير لو كان فيها ما يدل على وقوع التطهير لأهل الكساء, لما قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتغطيتهم بالكساء والدعاء لهم بقوله: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس» [3] , بل في هذا دلالة واضحة على أن الآية نزلت في نساء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن ينال أصحاب الكساء هذا الإخبار الرباني عن التطهير, فجمعهم وجللهم بالكساء ودعا لهم فتقبل الله دعاءه لهم [4] , فطهرهم كما طهر الله نساء النبي بنص الآية.
(1) وسطية أهل السنة بين الفرق, محمد با عبد الله, ص 387.
(2) سنن الترمذي, كتاب مناقب أهل البيت رقم (3787) .
(3) سنن الترمذي, كتاب مناقب أهل البيت (3787) , صححه الألباني.
(4) ثم أبصرت الحقيقة, ص 182.