غاب عني [1] , والذي يعلم المنايا والبلايا هو الله سبحانه {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان:34] , والذي لا يعزب عنه شيء, ولا يفوته شيء هو الخالق -جلا وعلا- قال تعالى: {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ} [سبأ:3] , ومن تتبع أبواب الكافي في هذا المعنى, يلاحظ أنها لا تخرج عن دعاوي المتنبئين والملحدين على مدار التاريخ سوى أنهم نسبوا هذه المفتريات إلى جملة أهل البيت الأطهار [2] .
4 -أدلتهم العقلية على مسألة العصمة: قالوا: إن الأمة لابد لها من رئيس معصوم يسدد خطاها, فلو جاز الخطأ عليه لزم له آخر يسدده فيلزم التسلسل فحينئذ يلزم القول بعصمة الإمام, لأن الثقة عندهم بالإمامة لا بالأمة .. وقالوا بأنه هو الحافظ للشرع, ولا اعتماد على الكتاب والسنة والإجماع بدونه .. إلخ [3] .
والحقيقة غير هذا تمامًا, فالأمة معصومة بكتاب ربها وسنة نبيها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ولا تجتمع الأمة على ضلالة, وعصمة الأمة مغنية عن عصمة الإمام, وهذا مما ذكره العلماء في حكمة عصمة الأمة, قالوا: لأن من كان من الأمم قبلنا كانوا إذا بدلوا دينهم بعث الله نبيًا يبين الحق, وهذه الأمة لا نبي بعد نبيها, فكانت عصمتها تقوم مقام النبوة, فلا يمكن لأحد منهم أن يبدل شيئًا من الدين إلا أقام الله من يبين خطأه فيما بدله, ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قرن سبيل المؤمنين بطاعة رسوله في قوله عز وجل: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] , فعصمة الأمة وحفظها من الضلال -كما جاءت بذلك النصوص الشرعية- تخالف تمامًا من يوجب عصمة واحد من المسلمين, ويجوز على مجموع المسلمين -إذا لم
(1) أصول الكافي (1/ 197) .
(2) أصول الشيعة الإمامية (2/ 958) .
(3) كشف المراد, لابن المطهر, ص 390 - 391, نهج المسترشدين, ص 63, الشيعة في عقائدهم, ص 368 - 369.