فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1062

يكن فيهم معصوم- الخطأ [1] , وكل ما سطروه وملأوا به الصفحات من أدلة عقلية تؤكد الحاجة إلى معصوم قد تحققت بالرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ولذلك فإن الأمة ترد عند التنازع إلى ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة ولا ترد إلى الإمام {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] , قال العلماء: إلى كتاب الله وإلى نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فإن قُبض فإلى سنته [2]

, وهي بهدي الكتاب والسنة لا تجتمع على ضلالة؛ لأنها لن تخلو من متمسك بهما, إلى أن تقوم الساعة, ولهذا فإن الحجة على الأمة قامت بالرسل, قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} [النساء:163] , إلى قوله: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165] , ولم يقل -سبحانه- «والأئمة» وهذا يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسول كالأئمة [3] , كما أن دعوى العصمة عندهم ليس علها دليل إلا زعمهم بأن الله لم يخل العالم من أئمة معصومين, لما في ذلك من المصلحة واللطف, ومن المعلوم المتيقن أن هذا المنتظر الغائب المفقود لم يحصل به شيء من المصلحة واللطف, وكذلك أجداده المتقدمون لم يحصل بهم المصلحة واللطف الحاصلة من إمام معصوم ذي سلطان كما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الهجرة, فإن كان إمام المؤمنين الذي يجب عليهم طاعته, ويحصل بذلك سعادتهم, ولم يحصل بعده أحد له سلطان تدعي له العصمة إلا علي رضي الله عنه, ومن المعلوم أن المصلحة واللطف اللذين كان المؤمنون فيهما زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من المصلحة واللطف اللذين كانا في خلافة علي زمن القتل والفتنة والافتراق [4]

أما من دون علي فإنما يحصل للناس من علمه ودينه مثل ما يحصل من نظرائه, وكان علي بن الحسين وابنه أبو جعفر, وابنا جعفر بن محمد يعلمون الناس ما علمهم الله كما علمه علماء زمانهم, وكان في زمانهم من هو أعلم منهم وأنفع للأمة, وهذا معروف عند أهل العلم, ولو قدر أنهم كانوا أعلم وأدين فلم يحصل من أهل العلم والدين ما يحصل من ذوي

(1) المنتقى, ص410, أصول الشيعة الإمامية (2/ 959،958) .

(2) التمهيد لابن عبد البر (4/ 264) ..

(3) الفتاوى (19/ 66) .

(4) منهاج السنة (2/ 1404) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت