فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1062

الولاية من القوة والسلطان, وإلزام الناس بالحق ومنعهم باليد عن الباطل, وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة, ولا كان لهم يد تستعين بها الأمة, بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة, وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم, وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين .. ولذلك لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة [1] .

5 -نقد عام لمبدأ عصمة الأئمة: دعوة العصمة للأئمة تضاهي المشاركة في النبوة, فإن المعصوم يجب اتباعه في كل ما يقول, ولا يجوز أن يخالف في شيء, وهذه خاصة الأنبياء, ولهذا أمرنا أن نؤمن بما أنزل إليهم, قال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة:136] , فأمرنا أن نقول: آمنا بما أوتي النبيون, فالإيمان بما جاء به النبيون مما أمرنا أن نقوله ونؤمن به, وهذا ما اتفق عليه المسلمون, فمن جعل بعد الرسول معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله فقد أعطاه معنى النبوة, وإن لم يعطه لفظها [2] , وهذا مخالف لدين الإسلام؛ للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها.

أما القرآن فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] , فلم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول, ولو كان للناس معصوم غير الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأمرهم بالرد عليه, فدل القرآن أن لا معصوم إلا الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [3] .

وقال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69] , وقال: {وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن:23] ,

(1) المصدر نفسه (3/ 248) .

(2) منهاج السنة (3/ 174) .

(3) المصدر نفسه (2/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت