والشيعة يتبعونه في توجيهه هذا, وبالتالي يتضح أن الشيعة يتبعون في تدينهم أمثال الطوسي, ولا يتبعون المعصوم في دينهم, وقد أوجد الشيعة الرافضة عقيدة التقية والبداء -وسيأتي بيانهما بإذن الله- لتغطية هذا الاختلاف في أخبار الأئمة وأعمالهم .. فاكتشف بعض الشيعة هذه المحاولة, وعرف سبب وضع هاتين العقيدتين, فترك التشيع وقال: إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبدًا, وهما القول بالبداء وإجازة التقية.
وهناك أمر آخر يبطل دعوى العصمة: وهو أن المعصوم الذي يدعون اتباعه لم يعصمهم من الخلاف في أصل الدين عندهم وأساسه وهو الإمامة, فتجدهم مختلفين متنابذين متلاعنين, يكفر بعضهم بعضًا لاختلافهم في عدد الأئمة, وفي تحديد أعيانهم, وفي الوقف وانتظار عودة الإمام, أو المضي إلى إمام آخر .. هذا عدا الروايات المختلفة المتناقضة في الكثير من أمور الدين -أصوله وفروعه- فما منعت العصمة المزعومة أهل الطائفة من الاختلاف, وعدم وجود أثرها يدل على انعدام أصلها, وقد يقال بأن اعتقادهم في عصمة الأئمة أمر لا يؤثر اليوم, لأن الأئمة قد انتهى وجودهم الفعلي منذ عام 260 هـ .. ولم يبق إلا الانتظار للغائب الموعود إلا أن هذه العقيدة لها آثارها اليوم في واقع الشيعة, وتتمثل في جوانب منها:
1 -عملهم بما يؤثر عن الأئمة الاثنى عشر, كما يعمل سائر المسلمين بالقرآن والسنة.
2 -غلوهم في قبورهم وأضرحتهم؛ فالغلو في عصمتهم على حد وصفهم بصفات الإلهية تحول إلى غلو في قبورهم ومشاهدهم, فيطاف بها وتدعى من دون الله.
3 -أن المجتهد الشيعي أصبح له شيء من هذه الصفة, فهم يرون الراد عليه كالراد على الله وهو كحد الشرك بالله, وهذه من الخطورة بمكان.