طالب: ألا تستخلف علينا؟ , فقال: ما استخلف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأستخلف, ولكن إن يرد الله بالناس خيرًا فسيجمعهم بعدي على خيرهم, كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم [1] . فهذا دليل واضح على أن دعوى النص عليه رضي الله عنه إنما هو من اختلاق الرافضة, الذين مُلئت قلوبهم بالبغض والحقد لأصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمن فيهم علي وأهل بيته, وإنما يدعون حبهم تسترًا ليتسنى لهم الكيد للإسلام وأهله [2] .
بهذه النصوص القطعية يتضح بجلاء أنه لا أصل للوصية المزعومة, وأن ما اعتمد عليه الرافضة هو من وضع عبد الله بن سبأ, الذي هو أول من أحدث الوصية, ثم وضعت بعد ذلك أسانيد وركبت متون نسبوها زورًا وبهتانًا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وهدفهم من ذلك الطعن في الصحابة رضي الله عنهم بمخالفتهم أمر الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإجماعهم على ذلك, ومن ثم الطعن ورد ما نقلوه إلى أجيال المسلمين من قرآن وحديث [3] , قال ابن تيمية رحمه الله في رده على الحلي: وأما النص على علي فليس في شيء من كتب أهل الحديث المعتمدة, وأجمع أهل الحديث على بطلانه, حتى قال أبو محمد بن حزم, ما وجدنا قط رواية عند أحد في هذا النص المدعى إلا رواية إلى مجهول يكنى أبا الحمراء لا نعرف من هو في الخلق [4] , وقال في موضع آخر: فعلم أن ما تدعيه الرافضة من النص هو مما لم يسمعه أحد من أهل العلم بأقوال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قديمًا ولا حديثًا, ولهذا كان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا النقل, كما يعلمون كذب غيره من المنقولات [5] , وقد جاء من الغلاة فيما بعد من أحيا نظرية ابن سبأ في أمير المؤمنين علي
(1) الاعتقاد, ص 184, إسناده جيد.
(2) عقيدة أهل السنة في الصحابة (2/ 620) .
(3) خلافة علي بن أبي طالب, عبد الحميد, ص 65.
(4) المنهاج (8/ 362) , الفصل (4/ 161) .
(5) المنهاج (7/ 50) .