لمخالفته هذا النص الصريح من علي رضي الله عنه؛ لأن كل أدلتهم السمعية إما أنها لا تدل على المدعي, وإما نصوص تدل على ذلك ولكنها موضوعة [1] .
3 -سئل علي رضي الله عنه: أخصكم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشيء؟ فقال: ما خصنا رسول الله بشيء لم يعم به الناس كافة, إلا ما كان في قراب سيفي هذا, قال: فأخرج صحيفة مكتوبًا فيها: «لعن الله من ذبح لغير الله, ولعن الله من غيَّر منار الأرض, ولعن الله من لعن والده, ولعن الله من آوى محدثًا» [2] . قال ابن كثير -رحمه الله-: وهذا الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن علي رضي الله عنه يرد على فرقة الرافضة من زعمهم أن رسول الله أوصى إليه بالخلافة, ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة, فإنهم كانوا أطوع لله ورسوله في حياته, وبعد وفاته من أن يفتئتوا عليه فيقدموا غير من قدمه, ويؤخروا من قدمه بنصه, حاشا وكلا!! , ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ومضادتهم لحكمه ونصه, ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام, وكفر بإجماع الأئمة الأعلام [3] , قال النووي رحمه الله: فيه إبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة والإمامية بالوصية لعلي وغير ذلك من اختراعاتهم [4] .
4 -وعن عمرو بن سفيان قال: لما ظهر علي يوم الجمل قال: أيها الناس إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يعهد إلينا من هذه الإمارة شيئًا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله [5] .
5 -روى أبو بكر البيهقي بإسناده إلى شقيق بن سلمة, قال: قيل لعلي بن أبي
(1) الإمامة والرد على الرافضة, تحقيق علي ناصر فقيهي, ص 238.
(2) مسلم (3/ 1567) رقم (1978) .
(3) البداية والنهاية (5/ 221) .
(4) شرح صحيح مسلم (13/ 151) .
(5) الاعتقاد, ص 184, وقال البيهقي في دلائل النبوة: سنده حسن.