فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1062

رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإني لمسندته إلى صدري, فدعا بالطست, فانخنث, فمات, فما شعرت فكيف أوصى إلى علي [1] .

وتصريح عائشة رضي الله عنها أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يوص لعلي من أعظم الأدلة على عدم الوصية, فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توفى في حجرها, ولو كانت هناك وصية لكانت هي أدرى الناس بها [2] .

2 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في وجعه الذي توفي فيه, فقال الناس: يا أبا الحسن, كيف أصبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا, فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب, فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا, وإني والله لأرى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سوف يتوفى في وجعه هذا, وإني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت, اذهب بنا إلى رسول الله, فلنسأله فيمن هذا الأمر, إن كان فينا علمنا ذلك, وإن كان في غيرنا علمنا فأوصى بنا, فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها, لا يعطيناها الناس من بعده, وإني والله لا أسألها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [3] . وفي قوله رضي الله عنه شهادة للصحابة رضي الله عنهم على مدى التزامهم بتنفيذ أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فلو كانت هناك وصية لما تخلف أحد عنها, ولما عبرت الأنصار عن رأيها -في السقيفة- بحرية وشجاعة وصدق: منا أمير ومنكم أمير [4] , ولبايعوا من عهد إليه الوصية, أو على الأقل سيذكر بعضهم, ولو كان هناك نص قبل ذلك لقال علي للعباس: كيف نسأله عن هذا الأمر فيمن يكون وهو قد أوصى لي بالخلافة, وقد توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نفس اليوم, فلما لم يوجد شيء من ذلك تبين أن ما يُدَّعى من النص دعوى لا أساس لها من الصحة, وكل ما أوردوه في ذلك من التنصيص على علي مردود,

(1) البخاري رقم (1471) , كتاب الوصايا.

(2) بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود (1/ 190) .

(3) البخاري, كتاب المغازي رقم (4447) .

(4) البخاري, كتاب الحدود رقم (6830) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت