فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1062

علي حين تصدق بخاتمه, وعقب عليها: وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها, وجهالة رجالها [1] , وقال عبد العزيز الدهلوي: وأما القول بنزولها في حق علي بن أبي طالب ورواية قصة السائل وتصدقه بالخاتم عليه في حالة الركوع فإنما هو للثعلبي [2] فقط, وهو متفرد به ولا يعتد المحدثون من أهل السنة بروايات الثعلبي قدر شعيرة ولقبوه بحاطب ليل, فإنه لا يميز الرطب من اليابس, وأكثر رواياته عن الكلبي عن أبي صالح وهي من أوهى ما يروى في التفسير عندهم [3]

, وسبب نزول هذه الآية على الصحيح هو: أنه لما خانت بنو قينقاع الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذهبوا إلى عبادة بن الصامت -كما أخرج ذلك ابن جرير في تفسيره- وأرادوه أن يكون معهم فتركهم وعاداهم وتولى الله ورسوله, فأنزل الله قوله جل وعلا: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة:55] , أي والحال أنهم خاضعون في كل شئونهم لله تبارك وتعالى, ولذلك قال الله تبارك وتعالى في أول الآيات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] , يعني عبد الله بن أبي بن سلول, لأنه كان مواليًا لبني قينقاع, ولما حصلت الخصومة بينهم وبين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والاهم ونصرهم ووقف معهم, وذهب إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشفع لهم, أما عبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه فإنه تبرأ منهم وتركهم فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] , ثم عقب تبارك وتعالى بذكر صفة المؤمنين,

(1) تفسير ابن كثير (2/ 77،76) .

(2) مختصر التحفة الاثنى عشرية, ص 141 - 142.

(3) المصدر نفسه ص 141 - 142, عقيدة أهل البيت بين الإفراط والتفريط, ص 473. وانظر: أسباب النزول للواحدي, تحقيق أيمن شعبان, ص 163. اليهود في السنة المطهرة (1/ 282) , ويبقى الخبر الذي رواه ابن إسحاق بإسناد مرسل يتقوى مع المتابعات والشواهد, وانظر مختصر تفسير القرآن العظيم المسمى عمدة التفاسير عن الحافظ ابن كثير, لأحمد محمد شاكر (1/ 701) , فقد قال أحمد شاكر فيمن قال نزلت في علي رضي الله عنه: بل هي أكاذيب الشيعة الذين يلعبون بتأويل القرآن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت