وهو عبادة بن الصامت ومن اتبعه إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا", أمثال عبادة وغيره, فهذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت [1] ."
إن الآيات الكريمة جاءت بالأمر بموالاة المؤمنين, والنهي عن موالاة الكافرين, وهذا المعنى يدرك أيضًا -بعد معرفة سبب النزول الحقيقي- بوضوح من سياق الآيات, إذ قبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51] , فهذا نهي صريح عن موالاة اليهود والنصارى بالود والمحبة والنصرة .. ولا يراد بذلك باتفاق الجميع الولاية بمعنى الإمارة, وليس هذا بوارد أصلًا, ثم أردف ذلك بذكر من تجب موالاته وهو: الله ورسوله والمؤمنون, فواضح من ذلك أن موالاة المحبة والنصرة التي نهى عنها في الأولى وهي بعينها التي أمر بها المؤمنون في هذه الآية بحكم المقابلة, كما هو بين جلي من لغة العرب [2] . قال الرازي -رحمه الله-: لما نهى في الآيات المتقدمة عن موالاة الكفار, أمر في هذه الآية بموالاة من تجب موالاته [3] . وقال ابن تيمية -رحمه الله-: إنه من المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفًا عن سلف أن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكفار, والأمر بموالاة المؤمنين [4] .
ب- إن الله تعالى لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده, إما واجب وإما مستحب, والتصدق أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة, ولو كان مستحبًا لفعله الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولحض عليه, ولكرر فعله, وإن في الصلاة
(1) رواه ابن هشام في السيرة في أمر بني قينقاع (2/ 49) , عن عبادة بن الوليد ورواه ابن جرير في تفسيره في تأويل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة:51] تفسير الطبري (6/ 178) ورجال إسناده -من طريق ابن جرير- موثوقون, وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عن والده لكنه مرسل, فإن عبادة بن الوليد تابعي جليل روى عن أبيه وجده وغيرهما وهو ثقة, التهذيب (5/ 114) .
(2) أصول مذهب الشيعة (2/ 826) .
(3) تفسير الفخر الرازي (12/ 25) .
(4) منهاج السنة (4/ 5) .