ويحبونه, ويرضى عنهم ويرضون عنه, ومن عادى له وليًا بارزه بالمحاربة [1] , فهذه الولاية هل المقصودة في الآية, وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ"أي خاضعون لربهم منقادون لأمره, والركوع في أصل اللغة بمعنى الخضوع, أي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع, وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله [2] , وهذا كما قال الله تبارك وتعالى عن داود عليه السلام, وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص:24] , وهو خر ساجدًا, وإنما سمي راكعًا للذل والخضوع لله تبارك وتعالى, وكما قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ} [المرسلات:48] , أي اخضعوا واستسلموا لأمر الله تبارك وتعالى [3] ."
ز- وأما استدلالهم بأداة الحصر إِنَّمَا"وأن المراد علي رضي الله عنه بالخصوص, فهذا الدليل كما يدل على نفي إمامة الأئمة المتقدمين كما قرر يدل على سلب الإمامة من الأئمة المتأخرين بذلك التقرير بعينه, فلزم أن السبطين ومن بعدهما من الأئمة الأطهار مسلوبة منهم الإمامة, فإن أجابوا عن النقض بأن المراد حصر الولاية في بعض الأوقات, أعني وقت إمامته لا وقت إمامة من بعده, وافقوا أهل السنة في أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إمامًا لا قبله [4] , وإذا كانت هذه أقوى أدلتهم -كما يقول شيوخهم- تبين أهم ليسوا على شيء, ذلك أن الأصل أن يستعمل في هذا الأمر العظيم -والذي هو عند الروافض أعظم أمور الدين, ومنكره في عداد الكافرين- صيغة واضحة جلية, يفهمها الناس بمختلف طبقاتهم, يدركها العامي, كما يدركها العالم, ويفهمها اللاحق, كما يفهمها الحاضر, ويعرفها البدوي, كما يعرفها الحضري, فلما لم يستعمل مثل ذلك في كتاب الله دل أنه لا نص كما يزعمون [5] , وهذه أقوى آية يستدلون بها"
(1) الكشاف للزمخشري (1/ 624) , تفسير الرازي (12/ 25) .
(2) حقبة من التاريخ, ص 194.
(4) أصول مذهب الشيعة, ص 825.
(5) أصول مذهب الشيعة الإمامية (2/ 829) .