ب- كلمة مولاه تدل على معان متعددة, قال ابن الأثير: المولى يقع على الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق وابن العم والصهر [1] , كل هذا تطلقه العرب على كلمة مولى.
ج- الحديث ليس فيه دلالة على الإمامة لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو أراد الخلافة لم يأت بكلمة تحتمل هذه المعاني التي ذكرها ابن الأثير, والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو أفصح العرب ولكان يقول: علي خليفتي من بعدي, أو علي الإمام من بعدي, أو إذا أنا مت فاستمعوا وأطيعوا لعلي بن أبي طالب, ولكن لم يأت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذه الكلمة الفاصلة التي تنهي الخلاف إن وجد أبدًا, وإنما قال: من كنت مولاه فعلي مولاه [2] .
د- قال الله تعالى: {مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحديد:15] , فسماها مولى لشدة الملاصقة والاتحاد مع الكفار والعياذ بالله.
هـ - الموالاة وصف ثابت لعلي في حياة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبعد وفاته وبعد وفاة علي رضي الله عنه, فعلي كان مولى المؤمنين بعد وفاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مولى المؤمنين بعد وفاته رضي الله عنه, فهو الآن مولانا كما قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة:55] , وعلي رضي الله عنه من سادة الذين آمنوا.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله عن حديث زيد: يعني بذلك ولاء الإسلام كما قال الله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} [محمد:11] [3] , فالحديث لا يدل على أن عليًا رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وإنما يدل على أن عليًا من أولياء الله تبارك وتعالى, تجب له الموالاة, وهي المحبة والنصرة والتأييد [4] .
وعمومًا فإن هذه الخطبة التي خطبها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غدير خم أراد بها تبرئة ساحة علي رضي الله عنه ورفع مكانته والتنبيه على فضله؛ ليزيل ما كان وقر في نفوس
(1) النهاية في غريب الحديث (5/ 228) .
(2) حقبة من التاريخ, ص 185.
(3) النهاية في غريب الحديث (5/ 228) .
(4) حقبة من التاريخ, ص 187.