الناس من أصحابه الذين كانوا معه في اليمن وأخذوا عليه بعض الأمور, والرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يرد أن يفعل ذلك أثناء موسم الحج لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة في أهل المدينة, كما أنه لم يؤخره حتى وصوله إلى المدينة حتى لا يمكن المنافقين من استغلال مثل هذه الحادثة في مكايدهم [1] , ومما يدل على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد من خطبته هذه بيان فضل علي للذين لم يعرفوا فضله, أنه عندما قام عنده بريدة بن الحصيب ينتقص في علي -وكان قد رأى من علي جفوة- تغير وجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» فقال بريدة: بلى يا رسول الله. قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» [2] .
وهناك بحث قيم في هذا الموضوع قام به الدكتور محمد علي السالوس, فتحدث عن خطبة الغدير والوصية بالكتاب والسنة, وقام بدراسة لروايات التمسك بالكتاب والعترة وناقشها وحكم عليها ثم قال: مما سبق نرى أن حديث الثقلين من الأحاديث التي صح سندها وصح متنها, وأن الروايات الثماني التي تأمر بالتمسك بالعترة إلى جانب الكتاب الكريم لم تخل واحدة منها من ضعف في السند [3] , وفي متن هذه الروايات نجد الإخبار بأن الكتاب وأهل البيت لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ومن أجل هذا وجب التمسك بهما, ولكن الواقع يخالف هذه الأخبار, فمن المتشيعين لأهل البيت من ضل وأضل, وأكثر الفرق التي كادت للإسلام وأهله وجدت من التشيع لآل البيت ستارًا يحميها, ووجدت من المنتسبين لآل البيت من يشجعها لمصالح دنيوية, كأخذ خُمس ما يغنمه الأتباع.
إن عدم الضلال يأتي من التمسك بالكتاب والسنة, وإذا تمسك أهل البيت بهما كان لهم فضل الانتساب مع فضل التمسك, واستحقوا أن يكونوا أئمة هدى نقتدي بهم كما قال تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان:74] أي:
(1) أضواء على دراسة السيرة النبوية, صالح الشامي, ص 114،113. أثر التشيع على الروايات التاريخية, ص 304.
(2) السلسلة الصحيحة (4/ 336) قال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(3) ومع هذا الضعف جاء في كتاب المراجعات للموسوي بأنها متواترة ص 51, ونسب للشيخ سليم البشري أنه تلقى هذا القول بالقبول, ص 45, وأنه طلب المزيد وذكر صاحب المراجعات روايات أخرى أشد ضعفًا, مع الشيعة الاثنى عشرية (1/ 136) .