أئمة نقتدي بمن قبلنا, ويقتدي بنا من بعدنا, ولا يختص هذا بأهل البيت ولكن بكل من يعتصم بالكتاب والسنة, فالروايات التي ضعف سندها لا يستقيم متنها كذلك, وهذا ضعف آخر. ومع هذا كله فلو صحت هذه الروايات فإنها لا تدل من قريب ولا بعيد على وجوب إمامة الأئمة الاثنى عشر وأحقيتهم بالخلافة [1] .
قال العلامة المناوي في فقه روايات الحديث: إن ائتمرتم بأوامر كتابه, وانتهيتم بنواهيه, واهتديتم بهدى عترتي, واقتديتم بسيرتهم, اهتديتم فلم تضلوا [2] .
وقال ابن تيمية بعد أن بين أن الحديث ضعيف لا يصح: وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة. قالوا: ونحن نقول بذلك كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلي وغيره, وقال أيضًا: إجماع الأمة حجة بالكتاب والسُنَّة والإجماع, والعترة بعض الأمة, فليزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة [3] .
إن حديث الثقلين, في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا, كتاب الله [4] وعترتي» , فيه كلام من حيث صحته وثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والثابت عند مسلم أن الأمر كان بالتمسك بكتاب الله, والوصية بأهل البيت كما مر من حديث زيد بن أرقم في مسلم, فأوصى بكتاب الله, وحث على التمسك به, ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي» , فالذي أمر بالتمسك به كتاب الله, وأما أهل بيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمر برعايتهم وإعطائهم حقوقهم التي أعطاهم الله تبارك وتعالى إياها [5] والرد على فهم الشيعة الروافض المنحرف لحديث الثقلين من وجوه:
أ- إن عترة الرجل هم أهل بيته, وعترة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هم كل من حرمت عليه
(1) مع الشيعة الاثنى عشرية (1/ 136) .
(2) فيض القدير (3/ 14) .
(3) منهاج السنة النبوية (4/ 105) .
(4) سنن الترمذي, كتاب المناقب رقم (3786) وفي زيد الأنماطي, والحديث له أكثر من طريق لا يخلو طريق منها من كلام مع اختلاف المتون.
(5) , (4) , (5) حقبة من التاريخ, ص 203.