لا يوجب لعلي فضلًا على غيره, ولا ولاية الأمر بعده, كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين [1] .
وقال ابن حجر رحمه الله: واستدل بحديث الباب على استحقاق علي للخلافة دون غيره من الصحابة, فإن هارون كان خليفة موسى وأجيب بأن هارون لم يكن خليفة موسى إلا في حياته لا بعد موته لأنه مات قبل موسى باتفاق .. أشار إلى ذلك الخطابي [2] .
وقال ابن تيمية رحمه الله في سياق رده على الشيعة الرافضة في استدلالهم بهذا الحديث: وقول القائل هذا بمنزلة هذا, وهذا مثل هذا, هو كتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب ما دل عليه السياق, لا يقتضي المساواة -المطلقة- في كل شيء, وكذلك هنا بمنزلة هارون, وهذا الاستخلاف لا يسمى من خصائص علي, بل ولا هو مثل استخلافاته فضلًا أن يكون أفضل منها, وقد استخلف من هو على أفضل منه في كثير من الغزوات, ولم تكن تلك الاستخلافات توجب تقديم المُستخلف على عليّ إذا قعد معه, فكيف يكون موجبًا لتفضيله على عليّ؟ قد استخلف على المدينة غير واحد, وأولئك المستخلفون منه بمنزلة هارون من موسى من جنس استخلاف علي بل كان ذلك الاستخلاف يكون على أكثر وأفضل ممن استخلف عليه عام تبوك وكانت الحاجة إلى الاستخلاف أكثر, فإنه كان يخاف من الأعداء على المدينة, فأما عام تبوك فإنه كان قد أسلمت العرب بالحجاز, وفتحت مكة وظهر الإسلام وعز, ولهذا أمر الله نبيه أن يغزو, ولهذا لم يَدَع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند علي أحدًا من المقاتلة, كما كان يدع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بها في سائر الغزوات بل أخذ المقاتلة [3] كلهم.
(1) الفصل (4/ 160،159) .
(2) فتح الباري (7/ 74) , الانتصار للصحب والآل, ص 540.
(3) منهاج السنة (7/ 330 - 332) , مجموع الفتاوى (4/ 416) .