فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1062

أولي العزم وهم خير البشر بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وهم أفضل من هارون بدرجات صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, وتشبيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي بهارون تكريم له, كما كرَّم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر وعمر عندما شبههم بإبراهيم وعيسى وموسى ونوح [1] عليهم السلام.

ز- من أقوال العلماء في شرح الحديث:

قال النووي رحمه الله: وهذا الحديث لا حُجة فيه لأحد منهم, بل فيه إثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله, وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده, لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك. ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى, بل توفي في حياة موسى, وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص, قالوا وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة [2] .

وقال ابن حزم رحمه الله بعد ذكر احتجاج الرافضة بالحديث: وهذا لا يوجب له فضلًا على من سواه ولا استحقاق الإمامة بعده: لأن هارون لم يلِ أمر بني إسرائيل بعد موسى عليهما السلام, وإنما ولي الأمر بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام, كما ولى الأمر بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة, وإذا لم يكن علي نبيًا كما كان هارون نبيًا, ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل فصح أن كونه رضي الله عنه من رسول الله بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط, وأيضًا فإنما قال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك, ثم إنه قد استخلف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل تبوك وبعد تبوك في أسفاره رجالًا سوى علي رضي الله عنه فصح أن هذا الاستخلاف

(1) حقبة من التاريخ, ص 200.

(2) شرح صحيح مسلم (13/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت