وغيرهم, فما دامت هذه المقالة ربطت حجية القرآن بهذا الغائب أو المعدوم فكأن نهايتها أن الاحتجاج بالقرآن متوقف لغياب قيمه أو عدمه, وأنه لا يرجع إلى كتاب الله, ولا يعرج عليه في مقام الاستدلال, لأن الحجة في قول الإمام فقط, وهو غائب فلا حجة فيه حينئذ, وحسبك بهذا الضلال, والإضلال عن صراط الله, وتلك ليست نهاية التآمر على كتاب الله, وعلى الشيعة, ولكنها حلقة من حلقات, ومؤامرة ضمن سلسلة مؤامرات, تريد أن تبعد الشيعة عن كتاب الله عز وجل [1] .
إن مما علم من الإسلام بالضرورة أن علم القرآن الكريم لم يكن سرًا تتوارثه سلالة معينة, ولم يكن لعلي اختصاص بهذا دون سائر صحابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأن الصحابة رضوان الله عليهم هم الطليعة الأولى التي حازت شرف تلقي هذا القرآن عن رسول البشرية محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونقله إلى الأجيال كافة, ولكن الشيعة تخالف هذا الأصل, وتعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد اختص أئمتهم الاثنى عشر بعلم القرآن كله, وأنهم اختصوا بتأويله, وأن من طلب علم القرآن من غيرهم فقد ضل [2] , وتذكر بعض مصادر أهل السنة أن بداية هذه المقالة, وجذورها الأولى ترجع لابن سبأ, فهو القائل: بأن القرآن جزء من تسعة أجزاء وعلمه عند علي [3] , وقد استفاض ذكر هذه المقالة في كتب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية بألوان الأخبار وصنوف الروايات:
أ- جاء في أصول الكافي في خبر طويل عن أبي عبد الله قال: إن الناس يكفيهم القرآن لو وجدوا له مفسرًا, وإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسره لرجل واحد, وفسره للأئمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب [4] , وجاء في طائفة من مصادر الشيعة المعتمدة لديهم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الله أنزل عليّ القرآن وهو الذي من خالفه ضل, ومن يبتغي علمه عند غير علي هلك [5] . وزعمت
(1) أصول الشيعة الإمامية (1/ 161) .
(2) أصول الشيعة الإمامية (1/ 162) .
(3) أحوال الرجال, ص 38 للجوزجاني, أصول الشيعة الإمامية (1/ 162) .
(4) أصول الكافي (1/ 25) , وسائل الشيعة (18/ 131) .
(5) أمالي الصدوق, ص 40, وسائل الشيعة (18/ 131) .