فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1062

أيضًا كتب الشيعة أن أبا جعفر قال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ , فقال: هكذا يزعمون, قال أبو جعفر رضي الله عنه: بلغني أنك تفسر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم -إلى أن قال-: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به [1] .

ورواياتهم في هذا الباب كثيرة جدًا, وربما تستغرق مجلدًا وكلها تحوم حول معنى واحد وهو اختصاص الأئمة الاثنى عشر بعلم القرآن وأنه مخزون عندهم وبه يعلمون كل شيء [2] , والرد على ذلك كما قال الله تعالى لمن طلب آية تدل على صدق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت:51] , فالقرآن الكريم العظيم هو الشاهد والدليل والحجة, ومن ابتغى علم القرآن من القرآن, أو من سُنَّة المصطفى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , أو من صحابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمن فيهم علي فقد اهتدى. والقول بأن من طلب علم القرآن عند غير علي هلك ليس من دين الإسلام, وهو مما علم بطلانه من الإسلام بالضرورة, فلم يخص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحدًا من الصحابة بعلم الشريعة دون الآخرين, قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] , فالآية تدل على أن البيان للناس وليس لفرد أو طائفة منهم ولو كانوا أهل بيته, وقد نفى أمير المؤمنين علي أن يكون خصه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعلم دون الناس [3] , وقد خاطب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصحابة ومن بعدهم, ورغبهم في تبليغ سُنته ولم يخص أحدًا منهم, فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نضر الله أمرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره, فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه, ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [4] . وقد روت هذا الحديث كتب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية المعتمدة [5] , فيكون حُجة عليهم, وأما الدعوة بأن القرآن الكريم لم يخاطب به سوى الأئمة الاثنى عشر, ومن هنا فلا يعرف القرآن سواهم -إنما يعرف القرآن من خوطب به [6]

(1) بحار الأنوار (2/ 237، 238) , أصول الشيعة (1/ 163) .

(2) أصول الشيعة الإمامية (1/ 166) .

(3) مسلم رقم (1978) .

(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 689، 690) .

(5) أصول الكافي (1/ 403) , وسائل الشيعة للحر العاملي (18/ 64) .

(6) بحار الأنوار (24/ 238،237) , أصول الشيعة (1/ 163) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت