فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1062

أ- موقف استشعار نعمة الله, وعظم لطفه, وسابغ كرمه أن أنقذه من هذا الضلال, الأمر الذي يستوجب شكرًا لله على ذلك.

ب- موقف الاتعاظ والاعتبار بما بلغ هؤلاء القوم من زيغ وانحراف, يعلمه من له أدنى ذرة عقل, كتقربهم إلى الله بلعن أبي بكر وعمر صباحًا ومساءً, وزعمهم أن من لعنهما لعنة واحدة لم تكتب عليه خطيئة يومه, وذلك أن عامة العقلاء من هذه الأمة, بل ومن أصحاب الملل السماوية يدركون إدراكًا ضروريًا من دين الله, أن الله ما تعبد أمة من الأمم بلعن أحد من الكفار, ولو كان أكفر الناس, بل ما تعبدهم بلعن إبليس اللعين المطرود من رحمة الله صباحًا ومساء, في أوراد مخصوصة تقربنا إلى الله كما تتقرب الشيعة الرافضة بلعن أبي بكر وعمر. بل إني لا أعلم [1] , فيما أطلعت عليه من كتب الرافضة أنفسهم أنها تضمنت دعاء مخصوصًا أو غير مخصوص في لعن أبي جهل, أو أمية بن خلف, أوالوليد بن المغيرة الذين هم أشد الناس كفرًا وتكذيبًا لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , بل ولا في لعن إبليس في حين أن كتبهم تمتلئ بالروايات في لعن أبي بكر وعمر, كما في دعاء صنمي قريش وغيره, ففي هذا عبرة لكل معتبر فيما يبلغ بالعبد من الضلال إن هو أعرض عن شرع الله, واتبع الأهواء والبدع يزين له سوء عمله وقبيح أفعاله حتى يصبح لا يعرف معروفًا من منكر, ولا يميز حقًا من باطل, بل يتخبط في الظلمات, ويعيش سكرة الشهوات، وهذا ما أخبر الله عنه في كتابه وبين حال أصحابه [2]

في قوله {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ} [فاطر: 8] ، وقال: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] ، وقال تعالى: {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا} [مريم: 75] .

(1) هو الدكتور إبراهيم الرحيلي صاحب كتاب الانتصار للصحب والآل, ص 85.

(2) الانتصار للصحب والآل، ص 85 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت