وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم، ووعدهم الجنة بقوله تعالى: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا"، وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك، وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذا كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد [1] ."
هـ - قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ - وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 8، 9] ، فالصادقون هم المهاجرون، والمفلحون هم الأنصار، بهذا فسر أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- هاتين الكلمتين من الآيتين حيث قال في خطبته يوم السقيفة مخاطبا الأنصار: إن الله سمانا (الصادقين) وسماكم (المفلحون) وقد أمركم أن تكونوا حيثما كنا، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
فهذه الصفات الحميدة في هاتين الآيتين كلها حققها المهاجرون والأنصار من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، واتصفوا بها، ولذلك ختم صفات المهاجرين بالحكم بأنهم صادقون، وختم صفات الذي آزروهم ونصروهم وآثروهم على أنفسهم بالحكم لهم بأنهم مفلحون، وهذه الآيات البينة الدالة على عدالة الصحابة -رضي الله عنهم-، فعدالتهم ثابتة بنص القرآن الكريم [2] .
وأما دلالة السنة على تعديلهم -رضي الله عنهم-: فقد وصفهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أحاديث يطول تعدادها وأحسن الثناء عليهم بتعديلهم، ومن تلك الأحاديث:
(1) تفسير الطبري (16/ 299) .
(2) عقيدة أهل السنة في الصحابة الكرام (2/ 802) .